تسليط الضوء على دور الياسمين المصري في صناعة العطور العالمية، حيث تُصدر كميات كبيرة إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
قبل نحو 59 عامًا، نشرت «آخر ساعة» تقريرًا حول زهور الياسمين والزنبق والنارنج، التي تُزرع في عدة مناطق بالريف المصري، ومنها قرية طحانوب بمحافظة القليوبية. حيث يتم تصدير كميات كبيرة إلى أسواق أوروبا وأمريكا، مما يساهم في تحويلها إلى أشهر العطور العالمية. نستعيد روائح وطننا من خلال إعادة نشر هذا التقرير مع بعض التعديلات. عندما تتصاعد رائحة الياسمين في الحدائق، فهذا يعني أن فصل الربيع قد حل، وعندما تفوح رائحة الأزهار من امرأة، فإن ذلك يعكس انفتاحها على الحياة. هذه الرائحة الجميلة تأتي مع دلالات اقتصادية مهمة، حيث تدر العملات الصعبة عبر تصدير الزهور.
صدق أو لا تصدق، العديد من أشهر العطور الفرنسية مثل «ماجريف» و«شانيل» و«الأريج والفام» لا تُستورد بعد اليوم من باريس، بل تُنتج من زهور بلدنا، حيث نقوم بتصديرها إلى مختلف دول العالم.
عجينة الزهور، التي تدر أكثر من مليون جنيه من العملات الصعبة، تتهافت شركات العطور في أوروبا على استيرادها، خصوصًا عجينة الياسمين المصري، والفتنة (البلوميريا)، والزنبق، والنارنج. وكانت آخر شحنة حيث أُرسلت منذ شهور من مصانع زيوت طحانوب إلى باريس، تضمنت 300 كيلوجرام من زيت الياسمين، و100 كيلو من زيت الفتنة، و150 كيلو من زيت النارنج، و5 كيلو من زيت الزنبق، بقيمة إجمالية بلغت 759 ألف جنيه. وقد دفعت فرنسا مبالغ كبيرة، حيث وصل ثمن الكيلو من زيت الياسمين إلى 400 جنيه إسترليني، و600 جنيه لكيلو زيت الفتنة، و150 جنيهًا لكيلو زيت النارنج، و1000 جنيه لكيلو زيت الزنبق.
تصدير عجينة الزهور للخارج يعد واحدًا من أهم المشاريع الجديدة لجلب العملات الصعبة للبلاد، بالإضافة إلى تحقيقه لعمالة كبيرة وصناعة جديدة في الريف. فعملية قطف الزهور تتطلب الكثير من الأيدى العاملة، حيث يحتاج فدان الياسمين المزدهر إلى عشرة عمال يجمعون ما معدله 3 كيلو من الياسمين يوميًا، ويتقاضى كل منهم 8 قروش عن جمع الكيلو.
يدخل زيت الياسمين في معظم العطور الشهيرة التي تحظى بشعبية بين النساء حول العالم، مثل «فام» و«كريستيان ديور» و«شانيل».
مشروع تصدير الزهور يظهر عوائد اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل عدم وجود منافس لتلك الصناعة في الخارج. بينما كانت فرنسا تزرع الياسمين في جنوب البلاد، تدهورت هذه الزراعة نتيجة لتغير عوامل الطبيعة، ما أدى لذبول الأزهار. على النقيض، توفر مصر ظروفًا مثالية من التربة الخصبة، ومياه النيل، والمناخ المناسب، مما يساهم في جودة إنتاج الزهور ذات الروائح النفاذة.
يعتبر الياسمين المصري من أرقى وأجود الروائح العطرية العالمية، ويشكل جزءًا أساسيًا في صناعة العطور. ويؤكد المهندس محمد عزت القرماني، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة النصر للعطور، أن المصانع العالمية تحتاج إلى ثلاث أضعاف ما تنتجه مصر. حيث تأتي طلبيات كبيرة من فرنسا وأمريكا لعجينة الزهور المصرية.
زيادة الطلب على العطور يعود إلى تأثير الروائح العطرية في تنشيط الروح وتعزيز الإنتاج، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في حياة العديد من الأشخاص، من كبار رجال الحروب إلى كبار السن الذين يجدون فيها بديلًا عن الفيتامينات.
(«آخر ساعة» 13 أبريل 1966)
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق