أظهرت الأبحاث الأولية أن تناول فنجان من القهوة قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والربو، ولكن عند النظر إلى الأدلة، يتبين أن الأمر على العكس، حيث يُنصح بتناول المزيد منها، كما توضح البروفسورة كلير كولينز، الخبيرة في التغذية وعلم التغذية بجامعة نيوكاسل في نيو ساوث ويلز، لذلك الأمر سنقدم فيما يلي 8 فوائد صحية لها.

حماية القلب من الأضرار

على مدى عقود، كانت القهوة مرتبطة بزيادة مخاطر مشاكل القلب، ومع ذلك تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الاستمرار في شرب القهوة قد يساهم في حماية القلب، وقد اكتشف علماء من جامعة كولورادو، الذين قاموا بتحليل بيانات النظام الغذائي والسجلات الطبية ما يقارب من 15000 شخص.

بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يتناولونها، فإن كل فرد يستهلك كوبًا إضافيًا من القهوة أسبوعيًا يشهد انخفاضًا بنسبة 7% في خطر الإصابة بقصور القلب، و8% في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ويعتقد الخبراء أن هذا التأثير يعود إلى المركبات النشطة بيولوجيًا الموجودة في القهوة.

ويوجد أكثر من 100 نوع من هذه المواد وبشكل خاص، يُعتقد أن مادة البوليفينول تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي، الذي يحدث نتيجة اختلال التوازن بين الجزيئات المفيدة والضارة بالجسم، والالتهابات، مما يساعد في حماية القلب من الأضرار.

تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني

يعتبر الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن من الأساليب المدعومة بالأدلة لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ومع ذلك تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة بشكل منتظم قد يساهم في الحماية من هذه الحالة.

وقد أظهرت مراجعة أجراها باحثون من جامعة هارفارد في عام 2014، والتي تناولت 28 دراسة سابقة، أن الأفراد الذين يتناولون كوباً واحداً من القهوة يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنسبة 8% مقارنةً بمن لا يشربونها.

الوقاية من الإصابة بمرض الألزهايمر وباركنسون

وتشير الأبحاث المتكررة إلى أن القهوة قد تساهم في الحماية من مرض الألزهايمر ومرض باركنسو، وقد اقترح علماء من كندا، الذين قاموا بدراسة هذه الظاهرة في ورقة بحثية عام 2018، أن هذا التأثير قد يكون ناتجًا عن مركبات تُعرف باسم فينيليندان، والتي تتشكل أثناء تحميص حبوب البن، ويُعتقد أن هذه المركبات تمنع تراكم البروتينات السامة، مثل الأميلويد والتاو، التي تؤثر سلبًا على خلايا الدماغ.

الحماية من مرض السرطان

أظهرت الدراسات أن بعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان الكبد وسرطان الرحم، تكون أقل انتشاراً بين الأشخاص الذين يتناولون القهوة، كما توجد بعض الأدلة التي تشير إلى أن هذا المشروب قد يساهم في الحماية من سرطان الفم وسرطان الجلد. 

وعلى الرغم من أن الآليات الدقيقة وراء ذلك لا تزال غير واضحة، قامت البروفيسورة كولينز بالإشارة إلى أنه يوجد اثنين من المركبات النباتية المتواجدة في مشروب القهوة، وهما مركب الكافستول ومركب الكاهوول، قد يكون لهما دور كبير في هذا التأثير.

الشعور باليقظة والنشاط

ستشعر بمزيد من اليقظة والتركيز والنشاط بعد تناول كوب منها، وللقهوة أيضاً تأثيرات طويلة الأمد على الصحة النفسية، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون في الصين انخفاضاً بنسبة 24% في خطر الإصابة بالاكتئاب بين الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بكثرة.

بينما الأشخاص الذين يتناولون أربعة أكواب ونصف من القهوة يومياً، مقارنةً بمن يشربون أقل من كوب واحد يومياً، يُعتقد أن ذلك يعود إلى تأثير الكافيين الموجود في القهوة الذي يساهم في تعزيز إفراز الناقلات العصبية في الدماغ، مثل الدوبامين (هرمون السعادة).

إنقاص الوزن

تساهم القهوة في تعزيز قدرة الجسم على حرق السعرات من خلال تنشيط الدهون البنية، التي تُخزن غالباً حول منطقة الرقبة، تعمل على توليد حرارة الجسم عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة، وذلك من خلال حرق السعرات الحرارية، وتختلف الدهون البنية عن الدهون البيضاء الأكثر شيوعاً، التي تتجمع عندما يستهلك الأشخاص كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

زيادة عمر الإنسان

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة قد يساهم في زيادة عمر الإنسان، فقد اكتشف الباحثون في أستراليا، الذين قاموا بمراقبة العادات الصحية واستهلاك القهوة لحوالي 450 ألف شخص على مدى أكثر من عشر سنوات، أن الأفراد الذين يتناولون من 2 إلى 3 أكواب من القهوة المطحونة يومياً كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 27%.

حيث أوضح الفريق أن التأثير المحتمل ليس ناتجاً فقط عن الكافيين، بل قد تكون مركبات أخرى في القهوة، مثل حمض الكافيين وحمض الكلوروجينيك، هي المسؤولة عن هذا التأثير، فيما تشير الدراسات إلى أن القهوة قد تساعد في تخفيف الألم أيضاً، وتقول البروفيسورة كولينز: "يبدو أن المنبه يعزز فعالية مسكنات الألم بشكل كبير".

التخفيف من حدة الصداع

بينما يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الكافيين إلى الإصابة بالصداع، أظهرت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد أن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لعلاج الصداع النصفي أو صداع التوتر يقلل الألم بنسبة 25%. ومع ذلك، أفاد الأشخاص الذين تناولوا مسكنات الألم مع الكافيين بأن مستويات الألم لديهم انخفضت إلى النصف.