يتم تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالياً منشور عن موقف إنساني بالغ الرقي من رجل الأعمال السعودي الراحل "سليمان الراجحي"، وأيضا تم تسجيله من قبل موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأكبر وقف خيري على سطح الأرض بإسم "الراجحي" وهو أكبر مزرعة نخيل في العالم يبلغ عدد نخيلها حوالي 200 ألف نخلة بمزرعة الراجحي بمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية، التي وهبها الراجحي وقفاً لله تعالى، والتي يتم توزيع إنتاجها على الجمعيات الخيرية وعلى الحرمين الشريفين للإفطار في شهر رمضان المبارك.

الحكاية التي انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي هي عن رد الراجحي جميلاً لمدرس فلسطيني أعطاه ريالا عندما كان سليمان الراجحي طالباً فقيراً، وقد عجز الراجحي حينها عن دفع ريال ثمن رمزي لرحلة مدرسية، وحفظ الملياردير السعودي هذا الجميل حتى صار من كبار رجال الأعمال.

وعندما اصبح الراجحي غني قام بالبحث عن مُعلمه كثيراً حتى عرف أنه يعاني من ضيق في المعيشة، وذكَّره بنفسه وحكي له عن قصة الريال، واخذه إلى فيلا وأخبره أن له الفيلا وسيارة وراتب ضخم مدى الحياة رد الدين الذي عليه، وقال له إن فرحتي بالريال وقتها أكبر بكثير من فرحتك بالفيلا والسيارة.

ولم يتوقف الأمر مع "سليمان الراجحي" عند مُعلمه الفلسطيني، بل إنه بعد كفاح 80 عام من الصفر حتى أصبح ملياردير، قرر أن يعود إلى الصفر هذه المرة طواعية وعن رضا وسعادة، حيث إنه قسَّم ثروته، والتي كانت تبلغ نحو "7.4 مليارات دولار" إلى ثلثين للأعمال الخيرية، وثلث لأبنائه وفق مجلة فوربس.

وأنشأ شركة أوقاف سليمان الراجحي القابضة، ووزع الأرباح الناتجة من استثماراته المختلفة على العديد من المشروعات الخيرية التي تعتني بالفقراء والتعليم وبناء المساجد، وقام ببناء جامعة سليمان الراجحي في مسقط رأسه بالبكيرية التي تركز على الصحة والصيرفة الإسلامية إلى جانب عدة كليات أخرى.

ترك الملياردير الراحل الدراسة في الصف الثاني الابتدائي نظراً لفقر أهله، وقد كان شغوفا بالتجارة من صغر سنه وذكر في حوار سابق له، إنه في طفولته اشترى طائرة ورقية بقرش واحد لم يكن يملك غيره، ثم قام بتفكيكها ليعرف طريقة صنعها ثم جمع سعف النخيل وصنع طائرات، وباع الواحدة منها بنصف قرش.

وفي الثانية عشرة من عمره بدأ "الراجحي" في جمع البلح لأصحاب مزارع النخيل، مقابل راتب (6 ريالات) في الشهر، وعمل في شبابه شيالاً، وكناساً، وطباخاً، كما عمل في البناء، وأخيراً في الصرافة، وقال الراجحي عن تلك الفترة: "كنت حمالاً ولم أكن آكل، وكنت أنتظر الثوب الوحيد حتى يجف لألبسه".

وفي الـ15 من عمره كان "الراجحي" يدخر كل ريال يكسبه حتى أنشأ دكان بسيط يبيع فيه بعض منتجات السلع الاستهلاكية وجمع 1500 ريال من عمله، وتزوج بهذا المبلغ بناءاً على رغبة والديه ثم أكمل الأربع زوجات، اللائي قال عنهن: "وُفقت بالزواج من أربع نساء ساعدنني في حملي الكبير".

وبعد سنوات طويلة من الكفاح الصعب عمل سليمان الراجحي مع شقيقه الأكبر صالح الراجحي في مؤسسة لصرف العملات، حيث كان يغير العملات بشوارع مكة للحجاج، ويحمل الطرود والأمانات على ظهره لإيصالها إلى المطار، وكان يقطع أكثر من 10 كيلومترات على قدميه ليوفر أجرة الشيال والنقل.