تُعتبر كعكة العيد من الطقوس الأساسية التي تُظهر البهجة في استقبال عيد الفطر السعيد، وتعدّ واحدة من أبرز معالم الاحتفال لدى العائلات العربية في مختلف الدول.

ولكن، ما هي جذور هذه العادة وما تاريخها؟
تؤكد الدراسات التاريخية أن تقليد صناعة الكعك يعود إلى مصر القديمة في زمن الفراعنة. فقد كان يُحضَّر الكعك على شكل أقراص دائرية تشبه قرص الشمس، ويُزركش برسومات تعبر عن خيوط أشعة الشمس، وكان يُقدَم في الأعياد أو خلال زيارة القبور. وعُثر علماء الآثار على صور تُظهر طريقة صناعة الكعك منقوشة على جدران المعابد في الأقصر ومنف، مما يشير إلى عراقة هذه العادة.
ووفقاً لما ورد في كتاب «لغز الحضارة الفرعونية»، اعتادت زوجات الملوك على إعداد الكعك وتقديمه إلى القائمين على حراسة هرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرته. وكان الخبازون يتفننون في إعداد الكعك بأشكال متنوعة، تصل إلى 100 شكل مختلف، حيث كان يُرسم على هيئة الشمس، وهو الشكل الذي لا يزال رائجاً حتى يومنا هذا.
مع الزمن، شهدت صناعة الكعك تطوراً ملحوظاً، خاصة في عصر الدولة الطولونية، حيث كان يُصنع في قوالب تحمل العبارة الشهيرة «كل واشكر».

 أما في العصر الفاطمي، فقد كان الخليفة يخصص 20 ألف دينار لصناعة كعك العيد، وتُخصص المصانع من منتصف شهر رجب لإنتاج الكعك، وكان الخليفة نفسه يتولى مسؤولية توزيعه على الجميع، مما أدخل هذه العادة ضمن التقاليد السنوية في ذلك الحين.
في عهد الدولة الإخشيدية، كان ابو بكر المادراني، وزير الدولة، يقوم بصناعة كعك العيد ويقوم بحشوه بالدنانير الذهبية، مُطلقاً عليه اسم «أفطن إليه» في إشارة إلى المفاجأة التي يحملها.
لقد استمرت هذه العادة العريقة عبر الأجيال، واستطاعت أن تنتقل من مصر إلى سائر البلدان العربية، لتصبح تقليداً مشتركاً يجمع عائلات المسلمين. ولدى زيارة متحف الفن الإسلامي في القاهرة، يمكن للزوار رؤية مجموعة من قوالب الكعك القديمة التي تعكس تاريخ هذه الحلوى العابقة بالذكريات.