تواجه مدينة فريغونا الإيطالية، المشهورة بإطلالتها الساحرة عند سفح الجبال، تحديًا كبيرًا يتمثل في انخفاض حاد في معدل المواليد، ما يهدد استمرار وجودها.
فمع تزايد هجرة الشباب الإيطالي إلى المدن الكبرى أو الخارج، تواجه المدينة أزمة ديموغرافية خطيرة تنذر بإغلاق مدرستها الابتدائية، الأمر الذي يثير قلق رئيس بلديتها، جياكومو دي لوكا.

يتجول دي لوكا في الشارع الرئيسي الضيق للبلدة، ويشير بوضوح إلى المحلات التجارية المغلقة واحدة تلو الأخرى: سوبر ماركت، صالون حلاقة، مطاعم، كلها تظهر بأبواب موصدة ولافتات باهتة. 

لقد أصبح الوضع مثيرًا للقلق لدرجة أن المدرسة المحلية غير قادرة على فتح أبوابها للعام الدراسي الجديد، إذ لم يبقَ سوى أربعة أطفال فقط في البلدة، وهو عدد لا يكفي لتلقي التمويل اللازم.

يوضح دي لوكا أنه خلال العقد الماضي، انكمش عدد سكان فريغونا، التي تبعد ساعة بالسيارة عن البندقية، بنسبة تصل إلى الخُمس تقريبًا. ومع بدء هذا العام، لم يولد سوى أربعة أطفال جدد، ومعظم السكان البالغ عددهم نحو 2700 هم من كبار السن.

يشعر دي لوكا بالقلق إزاء احتمال إغلاق المدرسة، ويخشى أن يغادر الأطفال المكان بحثًا عن تعليم في أماكن أخرى ولا يعودون أبدًا. لذا، بذل جهدًا كبيرًا في المنطقة لإقناع أولياء الأمور بنقل أبنائهم إلى فريغونا، عارضًا توفير وسائل نقل مجانية ودعم مستمر للأطفال.

مشكلة وطنية

تعاني إيطاليا عمومًا من أزمة ديموغرافية تمتد إلى ما هو أبعد من فريغونا، مما يضع البلاد أمام تحديات كبيرة في ظل انخفاض عدد السكان بنحو 1.9 مليون نسمة خلال العقد الماضي.

 على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الإيطالية لتعزيز معدلات المواليد، لا يزال معدل الخصوبة عند مستوى منخفض غير مسبوق، حيث تنجب النساء الإيطاليات الآن بمعدل 1.18 طفل فقط، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب لاستدامة السكان.

تروي فالنتينا، وهي أم حديثة عهد بالأمومة، كيف أن التفكير في إنجاب طفل يتطلب الكثير من التخطيط والمال، رغم الدعم الحكومي المحدود والمتاح مثل الإعانات الشهرية مساهمة من الدولة.

 ومع ذلك، تبقى العقبات الاقتصادية والاجتماعية تضغط على الآباء والأمهات المحتملين، مما يعوق احتمالية تحسين الأوضاع بنحو يضمن نموًا مستدامًا للسكان.

نهاية عهد المدارس

أُغلقت مدرسة باسكولي الابتدائية مؤخرًا، إذ لم يتبقَ بها عدد كافٍ من الطلاب لضمان استمرارها.

 شهد حفل الختام حضورا محدودًا في مشهد يعبر عن نهاية مرحلة. تتعقد الأمور أكثر بالنسبة للآباء الذين عليهم الآن إيجاد بدائل مناسبة لأبنائهم، مثل إليانورا، التي تجد نفسها مجبرة على البحث عن أماكن بديلة لابنتها بسبب مشاكل النقل وصعوبة استمرار التعليم في الفترة المسائية.

تشير التقارير إلى أن التغيرات الديموغرافية والهجرات الضخمة أثرت بشكل كبير على تركيبة المجتمع المحلي، مما دفع العائلات إلى اختيار مدارس أخرى ذات مؤشرات هجرة أقل.

 وبهذا تواجه إيطاليا تحديات متعددة، من بينها شيخوخة السكان التي تهدد بدورها الاقتصاد المحلي.