تحتضن سلسلة جبال السروات الممتدة بمحاذاة الساحل الشرقي للبحر الأحمر إرثاً ثقافياً وتاريخياً لا مثيل له.
كانت هذه الجبال شاهدة على تطور وازدهار العديد من المجتمعات التي تركت بصماتها بين القمم الشامخة والصخور الصامدة.
تتوزع بين هذه الجبال غابات كثيفة وقرى تراثية ومزارع غنية، حيث تشهد على قدرة الإنسان على التكيف مع الطبيعة وتوثق تاريخاً من الحضارات التي سكنتها.
تطل السروات بطول يبلغ حوالي 1550 كيلومتراً وعرض يتراوح بين عدة كيلومترات و140 كيلومتراً، وتضم جبال مثل فيفاء وعسير والطائف والحجاز.
السحب البيضاء تغلّف جبال السروات في هدا الطائف
حكاية تكيف الإنسان مع البيئة
يصف أحمد بن إبراهيم، المتخصص في دراسة المظاهر الطبيعية لهذه الجبال، بيئتها بأنها غنية بالتفاصيل ومليئة بالفرص للمعرفة والاكتشاف.
وقد طور السكان تقنيات زراعية واستخدموا أدوات تقليدية تعكس تكيفهم مع الظروف المناخية والتضاريس الجبلية.
وفي المرتفعات الجنوبية، نجد القرى التراثية التي تمثل نموذجا للعبقرية في تصميم البناء والأنظمة الزراعية.
ومن بينها قرى ذات تاريخ عريق، مثل ذي عين ورجال ألمع، مما ساهم في توفير بيئة مزدهرة للاستقرار والزراعة عبر الزمن.
مقاري النحل الأثرية في قرى ميسان بني الحارث مصممة بمهارة
وتحوي جبال السروات نقوشاً ورسومات صخرية تعود لعصور مختلفة، منها رسومات لحيوانات ونقوش ثمودية ونبطية.
كما تعد موطناً لأودية غنية بالنباتات والأشجار الثمرية التي تعتمد على مياه الأمطار التي يهطل بانتظام، ما يعزز التنوع الحيوي في المنطقة.
بأحجار السروات... مشروع الأمير محمد بن سلمان يجدد مسجداً عمره 13 قرناً في الباحة
تضم السروات أكثر من 500 نوع من النباتات، منها العرعر والتمر الهندي، بالإضافة إلى النباتات الطبية والعطرية.
هذه الأنواع تمثل جزءاً من التوازن البيئي في هذه المنطقة التي تحتفظ بجمالها وتفردها.
الهوية العمرانية لجبال السروات
أضفى تنوع الطبيعة الجبلية والغنية بالموروث الثقافي طابعاً معمارياً فريداً على جبال السروات، حيث استخدمت المواد المحلية في البناء مثل الحجر والخشب والطين، لتطوير هوية معمارية تبرز التناغم بين الإنسان وبيئته.
ووفقاً لخريطة العمارة السعودية، تتسم المباني في السروات بالطابع التقليدي، حيث تُستخدم الأحجار الملونة التي تضفي إحساساً بالمتانة.
تمتاز النوافذ بصغرها، ما يعطي إحساساً بخصوصية المكان، ويبقى البناء التقليدي شاهداً على براعة الإنسان وارتباطه بأرضه.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق