قضت محكمة دبي المدنية بإلزام ستة آسيويين بدفع مبلغ 900.183 درهم إماراتي لامرأة عربية بعد إدانتهم بالاستيلاء على هذا المبلغ احتيالياً. وبدأت القضية عندما خدع أحد المتهمين المرأة باستخدام خطة رومانسية، حيث انتحل صفة جراح أوروبي وأغراها بوعود الزواج.
وذكرت المدعية في دعواها أن المتهمين تواصلوا معها في البداية عبر تطبيق إنستجرام، وقدموا أنفسهم كأطباء من المملكة المتحدة. ومع تطور العلاقة، أعرب أحدهم عن رغبته في الزواج منها، مما عزز الخداع ، ثم ادعى إرسال طرد مليء بالحقائب الفاخرة والإكسسوارات لها كهدية.
وتصاعدت عملية الاحتيال عندما اتصل بها مندوب شحن مفترض لترتيب استلام الهدية. ومع ذلك، أقنعها المتهمون بتحويل الأموال إلى حسابات بنكية مختلفة بحجة تغطية تكاليف الشحن، وبعد تحويل الأموال أدركت المرأة أنها تعرضت للاحتيال عندما قطع المحتالون جميع الاتصالات، مما تركها محظورة على وسائل التواصل الاجتماعي وبدون أموالها.
ونتيجة للاحتيال وجهت النيابة العامة إلى المتهمين الستة تهمة اكتساب أموال بطريقة احتيالية، ووجهت إليهم تهمة حيازة أموال متحصل عليها عن علم من أنشطة احتيالية، وهي الظروف التي من شأنها أن تجعل أي شخص عاقل يعتقد أن هذه الأموال تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة.
ونظرت القضية في البداية أمام محكمة الدرجة الأولى، التي حكمت بحضور أربعة متهمين وغيابياً ضد الاثنين الآخرين. وحكمت المحكمة على الستة بالسجن شهراً وتغريمهم 900,183 درهماً إماراتياً، وهو ما يعادل المبلغ الذي استولوا عليه احتيالاً، وأمرت بإبعادهم عن الإمارات العربية المتحدة. ثم أحالت القضية إلى المحكمة المدنية للتعويض.
أعرب ثلاثة من المتهمين عن عدم رضاهم عن حكم محكمة الدرجة الأولى وطلبوا الاستئناف، إلا أنهم لم يحضروا جلسة الاستئناف المقررة، ولم يحضر محاميهم أمام المحكمة. ورداً على ذلك طلبت النيابة العامة رفض الاستئناف. وأيدت محكمة الاستئناف في النهاية الحكم الأصلي، وبما أن المتهمين لم يستأنفوا مرة أخرى، فقد أصبح الحكم نهائياً وملزماً.
وبعد انتهاء الدعوى الجزائية، لجأت المدعية التي كانت ضحية الاحتيال إلى المحكمة المدنية، مطالبة بالتعويض عن الضرر المالي والمعنوي الذي لحق بها، وقدمت لدعم طلبها حافظة مستندات شاملة، تضمنت صورة من الحكم الجنائي النهائي، وشهادة تثبت قاطعية الحكم، وإيصالات تبين المبلغ الذي حولته.
وأكدت المحكمة المدنية في حكمها أنه وفقاً لقوانين الإثبات والإجراءات الجنائية، فضلاً عن الفقه الذي أرسته محكمة تمييز دبي، فإن المحكمة المدنية ملزمة بالالتزام بأي حكم صادر في قضية جزائية. وهذا الالتزام مطلوب بشكل خاص في الحالات التي يثبت فيها الحكم الجنائي الوقائع، وخاصة عندما تشترك القضيتان الجزائية والمدنية في أساس مشترك، مثل الفعل المخالف نفسه.
وأوضحت المحكمة أنها لا تستطيع إعادة النظر في نتائج المحكمة الجزائية، لأن ذلك من شأنه أن ينال من قاطعية الحكم الجنائي. وهذا المبدأ ينطبق حتى ولو لم يكن جميع الأطراف متورطين بشكل مباشر في الدعوى الجنائية. وبعد مراجعة مستندات القضية، وجدت المحكمة أن محكمة الدرجة الأولى الجزائية قضت بشكل قاطع بإدانة المتهمين بالاحتيال، وأن ثلاثة من المتهمين استأنفوا القرار دون جدوى، وبالتالي فإن الحكم الجنائي كان نهائيًا.
ولأن المحكمة الجنائية قد أثبتت بالفعل مسؤولية المتهمين، خلصت المحكمة المدنية إلى أن المدعية قد عانت من ضرر مادي ومعنوي بسبب تصرفات المتهمين. وبحرمانها من أموالها وإمكانية استثمارها أو الاستفادة منها، وجدت المحكمة أن عناصر المسؤولية التقصيرية قد تحققت - على وجه التحديد، الفعل غير المشروع، والضرر، والرابطة السببية بين الاثنين.
أمرت المحكمة المدنية المدعى عليهم بدفع مبلغ 900.183 درهمًا إماراتيًا للمدعية، وهو المبلغ الذي احتالوا عليها منه، إلى جانب فائدة قانونية بنسبة 5٪ تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي نهائيًا.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق