مشروع قانون الإيجار القديم بمصر ينتظر مصيرًا غير محسوم مع احتمالية رفض أو تصديق الرئيس عليه. يواجه المشروع جدلاً بين الملاك والمستأجرين وسط استعداد حكومي لتنفيذه وتحقيق التوازن المطلوب.

يرى نواب وقانونيون مصريون أن مستقبل قانون "الإيجار القديم" يقف على مفترق طرق، مع احتمالية سيناريوهين حال عدم توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه. القانون أُقر من قبل مجلس النواب المصري في يوليو (تموز) الماضي، وسط اختلافات حادة بين الملاك والمستأجرين بشأن العلاقات الإيجارية المستدامة بينهم.

يتضمن القانون المعدل إنهاء عقود "الإيجار القديم" بعد مرور سبع سنوات للوحدات السكنية، وخمس سنوات لغيرها. وفي هذا الصدد، سيتم تشكيل لجان لتصنيف المناطق حسب نوعيتها الجغرافية والخدمات المتوفرة فيها وتحديد الزيادة الملائمة في الإيجار.

يلقي هذا المشروع بظلاله على حياة حوالي 6 ملايين مواطن مصري يستفيدون من إيجارات منخفضة منذ عقود طويلة. فيما تتطلع الأنظار إلى القرار النهائي للرئيس بشأن التصديق على القانون، حيث قامت الحكومة فعليًا بالبدء في إعداد اللائحة التنفيذية تمهيدًا لتطبيقه.

وفقًا للدستور المصري، يمتلك رئيس الجمهورية خيار التصديق أو الاعتراض على أي مشروع قانون خلال مدة تصل إلى ثلاثين يومًا من إقراره في البرلمان. ويوضح النائب مصطفى بكري أنه حتى في حال عدم توقيع الرئيس ونشر القانون بالجريدة الرسمية فإن النصوص القانونية ستبقى نافذة.

كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت سابقاً بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للمساكن لأغراض السكن معتبرة ذلك اعتداءً على حقوق الملكية الخاصة. ومن هنا جاء طرح هذا القانون الجديد لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بما يراعي الدستور ويسهم في توفير فرص سكن جديدة.

السيناريو الأول المحتمل هو إعادة القانون مرة أخرى للبرلمان للتعديل وفق مقترحات الرئيس إن لم يوقع عليه؛ أما الثاني فهو اعتبار القانون سارياً بالنشر الرسمي حتى لو لم يتم التوقيع.

وقد بدأت الحكومة بالفعل بوضع خطط عملية لتنفيذ بنود القانون فور تفعيله مثل إعداد لائحة تنفيذية وتوفير بدائل سكنية مناسبة للقاطنين الحاليين بوحدات الإيجار القديم لتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وفي سياق استعداداتها لتطبيق التشريع الجديد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن خطوات لضمان الانتقال الناعم لهذه المرحلة بتوفير حلول سكن بديلة وضمان أن تُلبّى احتياجات المواطنين بشكل مناسب دون قلق حول مسكانهم المستقبلية.

وبالرغم من وجود اعتراضات واحتمالات للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا بعد نفاذ القانون إلا أنه يبدو أن الحكومة والبرلمان متفقان ويعملان بالتنسيق الكافي لإنجاح تطبيق هذه الخطوة التنظيمية الجديدة الهامة للمجتمع المصري.