قامت الرئاسة في جنوب أفريقيا بالإعلان عن وفاة الوزير السابق "تيتو مبويني"، وهو يعتر من أحد أبرز المناضلين ضد نظام الفصل العنصري عن عمر يناهز 65 عامًا، وقدم رئيس البلاد "سيريل رامافوزا" خالص تعازيه لعائلة وأصدقاء الراحل، واصفًا وفاته بأنها صدمة للوطن ولشعبه.
حيث كان "تيتو مبويني" شخصية بارزة في الحياة السياسية والاجتماعية في جنوب أفريقيا، إذ عرف بشكل خاص بجهوده في إنشاء قانون العمل الذي أعاد حقوق العمال بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، وولدت مسيرته السياسية في النصف الثاني من القرن العشرين.
بينما بدأت تنمو بشكل ملحوظ بعد عودته من المنفى عام 1990، كما شغل "مبويني" عدة مناصب حكومية رفيعة، و عمل وزيرًا للعمل في الفترة من 1994 إلى 1998، وكان له دور محوري في صياغة سياسات العمل التي تهدف إلى تحسين ظروف العمال.
بجانب توفير حقوقهم في فترة ما بعد الفصل العنصري، كما تولى منصب محافظ البنك المركزي لجنوب أفريقيا بين عامي 1999 و 2009، حيث تمكن من استقرار الاقتصاد الوطني في وقت كانت البلاد بحاجة ماسة لذلك.
وبعد ذلك تم تعيينه وزيرًا للمالية في الفترة من 2018 حتى 2021، وكان له دور محوري في إدارة الشؤون المالية للدولة في ظل ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، حيث عمل على مواجهة التحديات الاقتصادية التي أثرت على مختلف القطاعات.

كما اشتهر بحذره المالي واهتمامه بحقوق العمال، وساهم بشكل فعال في تحسين النظام الاقتصادي والاجتماعي لجنوب أفريقيا، واعتبر مهندس حقوق العمال في حقبة ما بعد الفصل العنصري.
حيث كان له دور كبير في تشكيل السياسات الحكومية التي تدعم العدالة الاجتماعية وتساهم في التنمية الاقتصادية، وسوف يترك "مبويني" فراغًا كبيرًا في الحياة السياسية بجنوب أفريقيا، حيث أن خبرته ومساهماته كانت من العوامل الأساسية في تقدم البلاد على الأصعدة المختلفة.
ولقد أُعلنت وفاته بعد صراع طويل مع المرض، مما أحدث حزنًا واسعًا في البلاد وخارجها، نظرًا لتأثيره الكبير على الحركة ضد الفصل العنصري، بينما تلقى الكثير من قادة السياسة والنشطاء الحقوقيين في البلاد خبر وفاته بتأثر شديد.
إذ يعتبرونه أحد الأسماء البارزة التي ساهمت في صنع تاريخ جديد لجنوب أفريقيا، وسوف تظل ذكرى تيتو حيّة في قلوب مواطنيه، وستبقى أعماله ماثلة في ذاكرة الجيل الجديد الذي يستلهم منه روح الكفاح والنضال من أجل الحرية والعدالة.
حيث من المتوقع أن تسير البلاد على خطى مبويني في تعزيز حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين، وإن وفاة هذا المناضل تفتح النقاش حول أهمية الاستمرار في الكفاح من أجل حقوق الإنسان.
كما تذكير للجميع بأن التغيير الإيجابي يتطلب جهودًا متواصلة وإيمانًا بالعدالة، ولقد كانت حياة تيتو رحلة مليئة بالتحديات والإنجازات، ورغم رحيله، فإن إرثه سيظل محفورًا في تاريخ جنوب أفريقيا، ملهمًا للأجيال القادمة لمواصلة العمل من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق