تبرز أهمية التقاء النخب الرياضية في كل مرة يجتمع فيها المعنيون تحت سقف واحد، حيث تتجمع الرؤى وتتسق الأفكار حول القضايا الراهنة والطموحات المستقبلية.

* وهذا يدل على أن تشخيص الأوضاع ومناقشة التحديات الحالية ليس بالأمر الصعب، كما أن الأهداف التي نطمح لتحقيقها ليست ضمن المعوقات التي يصعب تجاوزها. والأهم من ذلك، لو استطعنا أن نصيغ خطة عمل من هذه المحصلة، فإن ذلك قد يحدث نقلة نوعية لرياضتنا التي لا تزال تعاني على أكثر من صعيد.

* وكان أحدث تجمع للنخب الرياضية في مجلس الشيخ راشد بن حميد، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، والنائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية. حيث شهدت جلسات المجلس، وهو فضاء مفعم بالنقاشات الجادة في مجالات عدة، حضورا قويا للهمم الرياضية في أمسية الأربعاء الماضي. وقد تميز حديث الشيخ راشد بالصراحة والشفافية حول التحديات والمشكلات الكثيرة التي تواجه هذا القطاع، مما جعل العديد من المشاركين من ممثلي المجالس والاتحادات والأندية ووسائل الإعلام يتجنبون ذكر بعض القضايا الأخرى المتصلة بأوضاع الجسد الرياضي، سواء تلك المتعلقة بكرة القدم التي تحظى بالاهتمام الأكبر بموجب شعبيتها وما تواجهه من تحديات في التصفيات الآسيوية، أو القضايا المتعلقة بالألعاب الأخرى التي لا تزال تعاني.

* وقد طُرحت العديد من الملفات خلال الجلسة، وامتدت النقاشات إلى مدى واسع، لدرجة أن مجرد تطرقنا لبعضها قد يشغل المساحة المتبقية من المقال. ولكن المحور الأساسي كان مرتبطًا بما يمكن أن تحققه هذه الأطروحات من تغييرات ملموسة في مشهدنا الرياضي. فقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك أننا نمتلك القدرات والإمكانيات، كما أننا لا نفتقر إلى القدرة على تحليل الوضع الراهن وما نواجهه من أزمات. إذاً، فالمشكلة الحقيقية تكمن في عدم قدرتنا على تحويل هذه الرؤى والأفكار إلى برامج وخطط تنفيذية. فهل يعود ذلك إلى نقص الشغف الذي من شأنه أن يحفز الهمم ويجعل القناعات سارية المفعول؟ أم أن نظمنا ولوائحنا تلعب دورا سلبيا في ضياع بوصلتنا؟ أم أن المسؤوليات ملقاة على عاتق من لا يستحق تحمل الأعباء؟

* وعند إتاحة الفرصة لي للتحدث في الجلسة، شعرت أنه ليس لدي ما أضيفه بعد ما ذكره «أبو حميد»، إذ إن معظم القضايا التي تم طرحها والمقترحات التي تم تداولها سبقت أن أوصينا بها في الملتقى السنوي لمجلس الشارقة الرياضي، غير أن أصواتنا لم تجد صدى. لذلك، اختتمت مداخلتي بنداء للشيخ راشد بن حميد لأخذ زمام المبادرة وتمثيلنا جميعا في إيصال هذه الرسائل لمن يهمهم الأمر، حتى لا نبقى ندور باستمرار في تلك "الدائرة المفرغة".