تتوالى الخيبات وتتابع، حيث تزداد كل خيبة سوءًا مقارنةً بتلك التي عايشناها من قبل. إن الأغاني التي كانت تعطي الحياة لونًا أصبحت الآن غصات مؤلمة، تخنقنا مثل الزجاج في حناجرنا المتعبة.
كانت حناجرنا تنشد عهداً نأمل فيه، لكننا وجدنا أنفسنا نعيش أسفاً أكبر حينما تلاشى الأمل قبل أن يدق موعده. حال تمنيناه رغيدًا، وانتظرناه طويلاً، لكننا صُدمنا بما نعيشه حالياً من بؤس وانكسار، حيث بات الأمر أشبه بمعاناة تضيق بها الدنيا.
استولى العمى على عيوننا النهمة للفرح والعشق، وانحسر الضوء الذي كان ينير شرايين حياتنا حتى خمد. لقد ذهبت أحلامنا المملوءة بالحب إلى محرقة في زمن طغت فيه العنصرية والفجور. إنه عهد قاسٍ فُرض علينا بالحديد والنار، وكأنه أشد وطأة من الموت نفسه الذي مر على أرواحنا بجنازيره الثقيلة.
لقد ازداد الظلم وأخذت آثاره تتسع حتى أصبحنا فريسة لذئاب جائعة، لا تشبع ولا تمتلئ، تنقض علينا من كل اتجاه. تمزق الوطن بين أنيابها التي تفتك بالعظم وتجز الحجر. وقد ظفر بنا حكام جدد متعجرفون، ظنوا أن الوطن في عهدهم سيكون متماسكًا، إلا أنه أصبح مشتتًا ومبعثرًا في براثن العواصف.
تعددت المظالم وزاد الظلم، حتى تُبّين أن الزمن لن يأتي بأحسن مما نحن فيه. نعيش واقعًا شاهدناه وما زلنا نعايشه، ونحتاج إلى معجزة لنتوحد ضد الفرقة والشتات، ونتحرر من نير الطغيان وعبوديته. إن الظلم أصبح ثقيلاً، والانتهاكات بلا حدود، حيث تضيق الحقوق في قبضة من حديد، فيها تموت الأمنية وتختنق الحقائق. فقدنا الكثير من الأحبة في الأمس، واليوم نجد أنفسنا نفقد كل شيء. لم يبق لدينا دموع لنذرفها، ولا متسع في قلوبنا للحزن. لقد أزف العمر ونزف، وتلاشت كل الأمنيات.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق