عانت اليمن خلال السنوات العشر الماضية من أزمات متتالية، حيث أصبح انقطاع الكهرباء حدثًا روتينيًا وليس طارئًا. ولم يعد الحديث عن أزمة الغاز بالأمر الجديد، إذ تحول البحث عن المياه إلى طقس يومي يعيشه المواطنون.
كما اعتاد الناس على دفع أسعار مرتفعة مقابل القليل من الاحتياجات الأساسية، مما أدى إلى تعميم حالة الغلاء كأسلوب للحياة اليومية ومع استمرار هذه الأزمات، انتقل النقاش من البحث عن حلول إلى كيفية التعايش معها وكأنها وقائع طبيعية لا يمكن تغييرها.
وهنا تظهر أهمية الإدارة السياسية الناجحة، إذ إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لاستمرار أي سلطة، فالسلطة التي تفتقر إلى القدرة على إدارة الأزمات وتقديم الحلول المناسبة لشعبها، وسنجد أن المدافع لا تُعوض الفراغ الذي تتركه الإدارة الفاشلة.
وفي اليمن يظهر تكرار نفس المشهد، حيث أثبتت السنوات أن إدارة الأزمات لن تؤدي حتمًا إلى حلها، وأن مجرد تأجيل الانفجار لا يعني أنه لن يحدث، وعلى مدى عشر سنوات من السيطرة العسكرية، لم تتمكن البلاد من تأسيس نظام سياسي فعّال، بل تطورت إلى مجرد آلة لإدارة الأزمات وليس على حلها. وفي الوقت الذي يغرق فيه الشعب في بحر من الأزمات.
وظهرت طبقة جديدة تتجنب هذه المعاناة، حيث لا تعيش في منازل مظلمة وتصل إليهم اسطوانات الغاز بدون طوابير، ولا يشعرون بوطأة الأسعار المرتفعة، وأثبت التاريخ أنه لا يمكن لأي نظام أن يدوم تحت ضغط فشله، إذ إن الأنظمة تسقط ليس تحت القصف، بل تحت ثقل الفشل في تحقيق تطلعات شعوبها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق