أعلن مرصد أمريكي أن الحد الأقصى لحجم الغطاء الجليدي في القطب الشمالي شهد هذا العام أدنى مستوى له منذ بدء عمليات المراقبة باستخدام الأقمار الصناعية، مما يُعتبر مؤشراً جديداً على ظاهرة الاحترار المناخي الناجمة عن الأنشطة البشرية.

حيث تُستعاد الطبقة الجليدية كل شتاء التي تتكون من تجمّد مياه البحر وموقعها حول القطب الشمالي وتتوسع، لتصل إلى أقصى حجم ممكن في شهر مارس، إلا أن الاحترار المناخي يضعف بشكل متزايد قدرة الطبقة على الإعادة التشكيل.

وفي هذا العام يشير العلماء في المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد إلى أن الطبقة الجليدية البحرية في القطب الشمالي قد بلغت أقصى حجم لها في مارس، حيث بلغت المساحة 14.33 مليون كـم مربع، وهي أصغر مساحة تم تسجيلها خلال أكثر من أربعة عقود من عمليات المراقبة عبر الأقمار الصناعية. 

وتجدر الإشارة إلى أن الرقم الأدنى السابق كان قد سُجل في عام 2017، حيث بلغ 14.41 مليون كيلومتر مربع، وفي هذا السياق صرح العالم "والت ماير" من المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد أن هذا الانخفاض القياسي هو مؤشر آخر على كيفية تغير الطبقة الجليدية البحرية في القطب الشمالي.

مُضيفاً أن "الخسارة المستمرة" لهذا الجليد البحري تؤكد استمرارية المشكلة. من جهتها، قالت لينيت بوافير، المتخصصة في مراقبة الجليد في القطب الشمالي من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، سنشهد موسم الصيف المقبل مع جليد أقل، وهذا لا يبشر بالخير للمستقبل.

الأرقام القياسية تثير القلق

وبعد الأرقام القياسية والكوارث المناخية التي شهدها عام 2024، تميز شتاء 2025 بدرجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي، ويؤثر هذا الارتفاع في درجات الحرارة العالمية بشكل غير متناسب على القطبين، حيث ترتفع درجة حرارتهما بمعدلات أعلى من بقية مناطق العالم. 

وفي شهر فبراير تجاوز متوسط درجات الحرارة المسجلة قرب القطب الشمالي المعدلات الاعتيادية التي سُجلت بين عامي 1991 و2020 بمقدار 11 درجة مئوية، وعلى الجانب الآخر تم ملاحظة انخفاض متزايد في حجم الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي أيضاً. 

حيث وصل الجليد البحري في القطب الجنوبي الذي يذوب في الشتاء ويتشكل في الصيف إلى حدٍ أدنى بلغ 1.98 مليون كيلومتر مربع في الأول من مارس، مُسجلاً بذلك ثاني أدنى مستوى تُسجل منذ بداية المراقبة، مما يتعادل مع مستويات الأعوام 2022 و2024.