أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية، اليوم الأربعاء، عن مقتل 19 شخصاً نتيجة سلسلة حرائق غابات مدمرة أدت إلى "أضرار غير مسبوقة" في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد. ويواصل الآلاف من عناصر الإطفاء منذ خمسة أيام جهودهم للسيطرة على هذه الحرائق.
وأوضح مسؤول في وزارة الأمن لوكالة "الصحافة الفرنسية"، أن تلك الحرائق أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص بجروح خطيرة و13 آخرين بجروح طفيفة. وفي السياق ذاته، أعلن رئيس البلاد بالإنابة هان دوك-سو أن هذه الحرائق تسببت "بأضرار غير مسبوقة"، مشيراً إلى أن النيران "تتمدد بأسلوب يتجاوز النماذج المتاحة للتنبؤ".
وأكد هان على أن الحرائق، التي تشهدها منطقتا أولسان وغيونغ سانغ، تتسبب بأضرار جسيمة جداً، مضيفاً أن النيران تتوسع بشكل يتجاوز كافة التوقعات التي كانت موجودة مسبقاً.
وعلى ضوء الوضع الكارثي، قررت الحكومة اتخاذ "استجابة وطنية شاملة"، وتم رفع مستوى الأزمة ليصل إلى أعلى درجات التأهب.
في وقت لاحق، تم نشر الآلاف من رجال الإطفاء، بمساعدة من الجيش الكوري، من أجل احتواء بعض من أسوأ حرائق الغابات التي شهدتها البلاد منذ عقود. كما أسفرت الحرائق عن وفاة قائد مروحية تابعة لعمليات مكافحة الحرائق، وذلك وفقاً لما أفادت به وكالة يونهاب. وقد أجبرت الحرائق القاتلة أكثر من 27 ألف شخص على مغادرة منازلهم، وأدت إلى تدمير مناطق سكنية كاملة، وإغلاق المدارس، فضلاً عن نقل المئات من نزلاء السجون.
بينما أكد الرئيس الموقت هان دوك-سو أن جميع الأفراد والمعدات المتاحة يتم نشرها لمواجهة أسوأ حرائق غابات على الإطلاق، مضيفاً أن الجنود الأمريكيين في البلاد يساهمون أيضاً في جهود الإطفاء. وحسب التوقيت المحلي، توفي 14 شخصاً جراء حرائق غابة اندلعت في مقاطعة أويسيونغ، بينما ارتبطت أربع وفيات أخرى بحريق في مقاطعة سانتشيونغ، وفقاً لتصريحات وزارة السلامة.
وصرح لي بيونغ دو، الخبير في كوارث الغابات في المعهد الوطني لعلوم الغابات، أن حريق أويسيونغ، الذي لم يُحتوَ إلا بنسبة 68% بسبب الرياح العاتية، "يمتد بسرعة ونطاق لا يمكن تصورهما". وعليه، فإن كوريا الجنوبية تعتمد بشكل كبير على طائرات الهليكوبتر في إخماد النيران بسبب تضاريسها المعقدة، لكن الخبير أشار إلى ضرورة استخدام طائرات مكافحة حرائق أخرى، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة للعمل ليلاً.
من جانبه، أعلن كيم جونغ-جون، المتحدث باسم هيئة الغابات الكورية، عن نية الهيئة زيادة عدد طائرات الهليكوبتر لمواجهة الحرائق، رداً على الانتقادات المتعلقة بنقص المعدات اللازمة لإطفاء النيران. وقد تم استنفار ما يقارب 4919 فرداً من رجال الإطفاء، بما في ذلك مئات من رجال الشرطة ووحدات عسكرية، مع استخدام 87 طائرة هليكوبتر في عمليات الإطفاء.
وعلاوة على ذلك، أكدت السلطات المحلية أن حرائق أويسيونغ تهدد مجموعة من مواقع التراث العالمي المسجلة في قائمة اليونسكو، مثل قرية هاهوي، حيث تأثرت بالفعل معبد قديم يعود إلى عام 681. وقد صُنفت الحكومة الأماكن المتضررة كمنطقة كوارث خاصة، وأشارت إلى أن الحرائق ألحقت أضراراً بأكثر من 37065 فداناً.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق