في خطوة جديدة لدعم أوكرانيا في مواجهة التصعيد الروسي، أعلن الرئيس الأميركي "جو بايدن"، اليوم الخميس الموافق 26 من شهر سبتمبر الجاري، عن زيادة كبيرة في المساعدات المقدمة لأوكرانيا، والتي تشمل نحو 8 مليارات دولار من الدعم العسكري إلى جانب تقديم ذخائر بعيدة المدى.

حيث جاء هذا الإعلان قبيل اجتماع مرتقب بين بايدن والرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي"، وفي تصريحاته أشار بايدن إلى تعزيز المساعدات الأمنية لأوكرانيا، وتحدث عن حزمة من الإجراءات الإضافية التي تهدف إلى دعم جهود أوكرانيا في الحرب المستمرة ومع ذلك، لم يُعطَ الضوء الأخضر لاستخدام صواريخ أمريكية الصنع بعيدة المدى ضد روسيا، وهو طلب تنتظره كييف بفارغ الصبر.

وأثناء اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم الأربعاء، أخبر بايدن الرئيس الأوكراني بأنه قد أمر بزيادة المساعدات الأمنية الأميركية لأوكرانيا، مع توقعات بالإعلان عن هذه المساعدات بشكل رسمي اليوم، بحسب ما نقله البيت الأبيض، بينما واصل "زيلينسكي" حشد الدعم الدولي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حيث تحدى روسيا في ظل استمرار تصاعد التوترات الميدانية، وبالنسبة للرئيس الأوكراني فتحدث منذ أسابيع عن خطة للنصر، إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل دقيقة حول مقترحاته لإنهاء النزاع الذي دخل عامه الثالث، ومنذ اندلاع الحرب قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية لأوكرانيا بلغت قيمتها نحو 175 مليار دولار، ورغم الاعتراضات المتكررة من الجمهوريين ولكن.

بينما أعلنت إدارة بايدن يوم الأربعاء عن تقديم دعم إضافي قدره 375 مليون دولار، يتضمن ذخائر لقاذفات الصواريخ من نوع “هيمارس”، إلى جانب ذخائر عنقودية ومركبات تكتيكية خفيفة، بينما يسعي زيلينسكي من جهته للحصول على موافقة أمريكية لاستخدام صواريخ بعيدة المدى لاستهداف الأراضي الروسية، وهو أمر لمتوافق عليه إدارة بايدن حتى الآن، وقد حذرت روسيا بشدة من هذا التوجه.

مما يعقد المسألة بشكل أكبر، وفيما يتعلق بالرد الروسي، كشف الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" عن تغييرات في القواعد النووية لبلاده، ملمحاً إلى أن موسكو قد تفكر في استخدام الأسلحة النووية كرد فعل على أي هجوم جوي واسع النطاق. وفي بيان للكرملين اليوم، حيث أكدت روسيا أن العقيدة النووية الجديدة لبوتين، التي تتيح لموسكو استخدام الأسلحة النووية ضد دول غير نووية، تشكل تحذيراً قوياً للغرب.

مساعدات عسكرية

كما تعتمد كييف بشكل كبير على الولايات المتحدة بصفتها الداعم الرئيسي لأوكرانيا عسكرياً، إلا أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررإجراؤها في الخامس من نوفمبر المقبل قد تضع هذا الدعم في مهب الريح، ومع اقتراب موعد الانتخابات يُتوقع أن تصبح مسألة استمرار الدعم لأوكرانيا أكثر تعقيداً، خاصة في ظل المعارضة الداخلية من بعض التيارات الأميركية.

بينما يواجه العالم تهديدات متزايدة من تصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا، حيث قد شهدت الأسابيع الأخيرة توترات متزايدة بين البلدين، مع تهديدات روسية باستخدام أسلحة نووية وتصاعد المطالب الأوكرانية بالحصول على أسلحة أكثر تقدماً. بالنسبة لكييف، فإن الحصول على الضوء الأخضر لاستخدام الصواريخ البعيدة المدى هو خطوة استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات الروسية بشكل أكبر.

بينما تستمر روسيا في تحذيراتها من هذه الخطوة، ما يزيد من احتمالات حدوث مواجهة أكبر تشمل استخدام أسلحة ذات تأثير واسع، وفي ظل هذه التهديدات أصبح المجتمع الدولي أكثر انقساماً حول كيفية التعامل مع هذا التصعيد المتسارع، ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية تتزايد التساؤلات حول مصير الدعم الأميركي لأوكرانيا، والحزب الجمهوري الذي يعارض في بعض الأحيان حجم المساعدات المقدمة.

قد يكون له دور محوري في تحديد سياسة واشنطن تجاه الصراع، وإذا ما تم تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، فقد تجد كييف نفسها في وضع أكثر صعوبة أمام روسيا، بالإضافة إلى ذلك قد يؤدي التغير في الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في استراتيجية واشنطن تجاه الحرب، ما قد يضعف موقف أوكرانيافي الصراع.

ومع دخول الحرب في عامها الثالث، يبقى الوضع معقداً وغير مستقر، حيث تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الخارجي، لاسيما من الولايات المتحدة، في حين تسعى روسيا لتغيير موازين القوى عبر تهديدات نووية وعسكرية.