دبي على أعتاب ثورة في قطاع النقل، تُبشّر بتغيير جذري في كيفية تنقل سكانها وزوارها.

فبفضل استثمار حكومي بقيمة 170 مليار درهم إماراتي في الطرق والسكك الحديدية، وإطلاق سيارات الأجرة الطائرة التجارية، وتوسيع مترو دبي، وأنظمة المرور الذكية المبتكرة، يُتوقع أن يصبح التنقل أسرع وأكثر ذكاءً وسلاسة من أي وقت مضى.

تشمل هذه المشاريع بناء الطرق وربط الإمارات بشبكة قطارات الاتحاد فائقة السرعة، بالإضافة إلى شوارع تعمل بالذكاء الاصطناعي وخطة "مدينة العشرين دقيقة" الطموحة، ولا تقتصر أهدافها على تخفيف الازدحام فحسب، بل تسعى أيضاً إلى إعادة ابتكار مفهوم التنقل الحضري.

وبحلول عام 2030، قد تصبح دبي رائدة عالمياً في مجال النقل المتكامل والمستدام، الذي يجمع بين الراحة والتكنولوجيا والاستدامة في شبكة متكاملة.

ورغم أن هذا برنامج حكومي، إلا أن سائقي السيارات في دبي سيجنون ثماره. أعلن وزير الطاقة والبنية التحتية عن حزمة بقيمة 170 مليار درهم إماراتي لمشاريع النقل والطرق الوطنية، والتي من المقرر إنجازها بحلول عام 2030.

وتهدف هذه الحزمة إلى تخفيف الازدحام المروري، وتحسين التواصل بين المناطق، وتعزيز سهولة التنقل في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.

تشمل التحسينات الرئيسية ما يلي:

  • توسيع شارع الإمارات إلى عشرة مسارات على امتداده بالكامل، مما يزيد طاقته الاستيعابية بنسبة 65% ويقلل زمن الرحلة بنسبة 45%.
  • كما سيتم توسيع شارع الشيخ محمد بن زايد إلى عشرة مسارات، مما يزيد طاقته الاستيعابية الإجمالية بنسبة 45%.
  • وسيتم إضافة ستة مسارات جديدة إلى شارع الاتحاد، ثلاثة في كل اتجاه، ليصل إجمالي عدد المسارات إلى 12 مسارًا، مما يزيد طاقته الاستيعابية بنسبة 60%.
  • ستُسهّل هذه التحسينات السفر لمسافات طويلة، وتجعله أسرع وأقل ازدحامًا للمواطنين الذين يتنقلون بين الإمارات.

مشروع دبي لوب، شبكة النقل تحت الأرض من إيلون ماسك

تُطوّر شركة "ذا بورينغ" التابعة لإيلون ماسك أحد أكثر مشاريع النقل طموحًا، وهو مشروع دبي لوب، الذي يُتوقع افتتاحه قريبًا في دبي. يُعدّ هذا المشروع، المُقرر افتتاحه في الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، أول استثمار للشركة في الشرق الأوسط.

سيمتد مشروع لوب تحت المدينة، رابطًا بين المناطق الحيوية عبر شبكة تحت الأرض فائقة السرعة، مقاومة للعوامل الجوية وخالية من الازدحام المروري.

وصفه ماسك بأنه "سفر عبر الثقوب الدودية"، مؤكدًا أن أنظمة النقل تحت الأرض أسرع وأكثر أمانًا. وقال للصحفيين: "يُعدّ النفق من أكثر الأماكن أمانًا أثناء الزلازل، فهو أشبه بالتواجد في غواصة أثناء العاصفة".

ستنطلق سيارات الأجرة الطائرة بحلول عام ٢٠٢٦

بحلول عام ٢٠٢٦، قد تصبح دبي أول مدينة في العالم تُقدم خدمة سيارات الأجرة الطائرة التجارية، ليس مجرد برنامج تجريبي، بل وسيلة نقل متكاملة تعمل بكامل طاقتها ضمن البنية التحتية للمدينة.

تتولى شركة "جوبي أفييشن"، ومقرها كاليفورنيا، تطوير المشروع بعد توقيعها اتفاقية تشغيل حصرية لمدة ست سنوات مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي عام ٢٠٢٤.

تستطيع كل طائرة كهربائية ذات إقلاع وهبوط عمودي (eVTOL) نقل أربعة أشخاص وطيار لمسافة تزيد عن ٢٠٠ كيلومتر بسرعة تتجاوز ٣٠٠ كيلومتر في الساعة. وهذا يعني أن الرحلات الجوية من دبي إلى أبوظبي ورأس الخيمة والفجيرة قد تستغرق أقل من ٣٠ دقيقة.

بدأ بالفعل إنشاء أول مهبط للطائرات المروحية في مطار دبي الدولي، خلف مبنى طيران الإمارات. ويجري التخطيط لإنشاء المزيد من مهابط الطائرات المروحية.

تعتزم شركة الاتحاد للقطارات بدء تشغيل خدمات نقل الركاب بحلول عام ٢٠٢٦.

على الرغم من كونه مشروعًا وطنيًا، إلا أن شبكة السكك الحديدية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتحول بسرعة إلى واقع ملموس، لما لها من إمكانات هائلة لإحداث نقلة نوعية في النقل بين المدن وعبر الحدود.

من المقرر أن تبدأ شركة الاتحاد للقطارات عملياتها في عام ٢٠٢٦، موفرةً بديلاً سريعًا ومريحًا وفعالًا للقيادة. سيستوعب كل قطار ما يصل إلى ٤٠٠ راكب، وسيقوم برحلات يومية عديدة في مختلف أنحاء الدولة.

تشمل أوقات السفر المتوقعة:

  • من أبوظبي إلى دبي: ٥٧ دقيقة.
  • من أبوظبي إلى الفجيرة: ١٠٥ دقائق.
  • من أبوظبي إلى الرويس: ٧٠ دقيقة.

كما يجري إنشاء خط سكة حديد فائق السرعة يربط بين أبوظبي ودبي بسرعة تصل إلى ٣٥٠ كم/ساعة، مما يقلل وقت السفر إلى ٣٠ دقيقة.

يهدف مشروع قطارات الاتحاد إلى تقليل عدد السيارات على الطرق، والحد من التلوث، وتعزيز الربط بين الإمارات من خلال توفير خدمة قطارات موثوقة.