أثار زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، موجة من الانتقادات بعد أن وجه اتهامات خطيرة ضد العاملين في الوكالات الأممية، واصفاً إياهم بأنهم "أعداء" ومتّهماً بعضهم بالتورط في أنشطة تجسسية لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتأتي هذه الادعاءات في سياق تحميله موظفين في برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف مسؤولية مقتل رئيس حكومته وعدد من الوزراء إثر غارة نُسبت لإسرائيل على صنعاء أواخر أغسطس الماضي.

تم الإدلاء بهذه التصريحات خلال خطبة الأسبوعية مساء الخميس، حيث لا يزال العشرات من الموظفين الأمميين محتجزين لدى جماعة الحوثي، وبينهم 53 شخصًا معتقلون منذ سنوات.

تأتي هذه الاتهامات وسط مخاوف حقيقية من احتمال تصعيد جديد قد يشمل أوامر جائرة تصل إلى الإعدام.

وخلال كلمته، أكد الحوثي أن الأمن هو جزء لا يتجزأ من المعركة العسكرية ضد ما وصفه بـ"الأعداء"، مشيرًا إلى اعتقال أفراد قال إنهم يعملون لصالح أجهزة استخبارات تحت غطاء العمل الإنساني.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعتمدون على المساعدات الدولية (إ.ب.أ)

وواصل اتهاماته بالقول إن هناك خلايا تجسسية داخل المنظمات الدولية كانت تقدم معلومات لإسرائيل أسفرت عن هجوم أودى بحياة قيادات حوثية. ومع ذلك نفت الأمم المتحدة هذه الادعاءات مراراً وتكراراً.

مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية

يشعر مراقبون بقلق بالغ حيال تصاعد الهجمات اللفظية على الأمم المتحدة ودورها الإنساني في اليمن. ويعتقد هؤلاء أن حملة الاعتقالات تهدف إلى صرف الأنظار عن الخسائر المتزايدة التي تتكبدها الجماعة في صفوف قادتها الميدانيين.

وفي ظل ازدياد عزلة الجماعة بعد تورطها في أعمال بحرية عدائية صنفت دولياً كإرهاب يهدد الملاحة العالمية، يرجح محللون حدوث موجة جديدة من القمع بحق عمال الإغاثة الدوليين.

المبعوث الأممي الخاص اختتم زيارته إلى الرياض حيث التقى مع السفير السعودي والإماراتي لدى اليمن...

@OSE_Yemen

ومن المتوقع أن تكون الأيام المقبلة حرجة للعديد من العاملين في المنظمات الدولية بسبب النهج العدائي للجماعة الحوثية إزاء العمل الإنساني.

ضغط أممي للإفراج عن المعتقلين

في تصريحات حديثة للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ عقب اجتماعات مع سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن شدّد على ضرورة الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين لما لهذا الاحتجاز التعسفي من تأثير سلبي كبير على الجهود الإنسانية والعملية السلمية.

اعتراف بالخسائر الداخلية يزيد الضغط على الجماعة

تصاعد الخطاب المعادي للأمم المتحدة يأتي بعدما أقرت الجماعة بمقتل رئيس أركانها محمد الغماري بغارة إسرائيلية ضربت صنعاء سابقًا دون الإعلان عنها فور حدوثها.

الاعتراف بمقتل الغماري يعكس حجم التخبط والانكشاف الداخلي الذي تعيشه الجماعة (إ.ب.أ)

وعلق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بأن التكتم الطويل ثم الكشف المفاجئ عن مقتل الغماري يكشف هشاشة الوضع الداخلي للجماعة وتصاعد الضغوط عليها نتيجة خسائر متتالية ضمن قيادات الصف الأول والثاني.

وأكد أن هذا التخبط يعكس تراجع قدرة الميليشيات على إدارة المشهد السياسي والعسكري بشكل فعّال مما يجعل تكثيف الضغط الدولي ضرورة ملحة لتحقيق السلام واستقرار المنطقة.