بعد إعلان البيت الأبيض عن إلغاء عقوبات "أوفاك", تعود دمشق بخطوات ثابتة نحو السوق الاقتصادية العالمية, حيث تفاعل البنوك الدولية معها بدءاً بتركيا والسعودية, رغم استمرار بعض القيود.

في تحول كبير للسياسة الاقتصادية العالمية تجاه دمشق، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية رسميًا برنامج العقوبات المفروضة على سوريا. وقد أزال موقع "الخزانة" الأمريكية سوريا من قائمة العقوبات، مما يعني أن برنامج العقوبات السوري لم يعد تحت إشراف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك).

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن قراره رفع العقوبات خلال زيارته إلى الرياض في مايو الماضي، بعد لقائه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان. هذا القرار وصفه ترامب كبداية جديدة للتعاون وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي

أصدر ترامب أمرًا تنفيذياً لرفع هذه العقوبات اعتبارًا من الأول من يوليو، ومع ذلك استمرت قائمة العقوبات على الموقع حتى مساء الأحد قبل أن تُزال أخيرًا يوم الاثنين.

تعني هذه الخطوة أن التعاملات المالية والتجارية مع الحكومة السورية لم تعد محظورة تلقائيًا. ويمكن الآن للشركات الأمريكية الاستثمار في سوريا والمشاركة في أنشطة الاستيراد والتصدير وعقد الصفقات مع الكيانات العامة والخاصة.

كما تم إزالة أكثر من 500 فرد وكيان من قائمة الرعايا المحددين بشكل خاص (SDN)، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، مما يسمح للبنوك الدولية والشركات بإجراء تعاملات بدون قلق من عقوبات أمريكية محتملة.

عملياً، يفتح هذا الإجراء الباب أمام إعادة التحويلات المالية بالدولار بين سوريا والنظام المالي العالمي "سويفت" ويساهم في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع المؤسسات الغربية.

رغم ذلك، تظل بعض القيود سارية؛ فقوانين مكافحة الإرهاب والصادرات العسكرية و«قانون قيصر» لا تزال فاعلة على الرغم من التنازل المؤقت عنها.

العودة إلى «سويفت»

وبالتزامن مع هذه التطورات بدأت بعض البنوك الدولية مثل تلك الموجودة في تركيا وإيطاليا والسعودية وألمانيا وسويسرا وهولندا بعرض خيار "مصرف سوريا المركزي" ضمن نظام التحويلات العالمية "سويفت".

مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق

نفذ مصرف سوريا المركزي أول عملية تحويل عبر نظام "سويفت" منتصف يونيو 2025 عبر بنك بيمو كجزء من عملية إعادة دمج القطاع المصرفي السوري بالنظام المالي العالمي.

وتعد ظهور مصارف سوريا المركزية ضمن نظام "سويفت" خطوة أساسية لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي السوري المتهالك وتقليل التكاليف المرتبطة بتحويل الأموال دولياً وتقليل المخاطر التجارية.