تصاعدت حدة التوتر بين بولندا وسلطات الاحتلال على خلفية منشور مثير للجدل نشره متحف "يد فشم" الإسرائيلي لتخليد ذكرى الهولوكوست على منصة "إكس"، ما دفع وزارة الخارجية البولندية يوم الإثنين إلى استدعاء سفير الاحتلال في وارسو لجلسة إيضاح عاجلة.
واتهم المنشور بولندا بأنها كانت أول دولة فرض فيها ارتداء شارة تعريف لليهود لعزلهم عن بقية السكان، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط البولندية.
ردود غاضبة وتوضيحات رسمية
على إثر الجدل، طالب وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي بتصريح واضح من المتحف، مؤكداً ضرورة توضيح أن المقصود هو الأراضي البولندية التي كانت تحت الاحتلال الألماني آنذاك.
كما أشار بيان لوزارة الخارجية إلى تأكيد متحف أوشفيتز-بيركناو بأن ألمانيا النازية هي من سنت وفرضت هذا القانون التمييزي ضد اليهود، وأن تحميل بولندا أي مسؤولية يعد تجاهلاً لحقيقة وقوع البلاد تحت الاحتلال الألماني خلال تلك الفترة.
من جانبه شدد عضو البرلمان الأوروبي أركاديوش مولارتشيك على أن بولندا كانت أولى ضحايا الحرب العالمية الثانية وليست طرفًا في الجرائم المرتكبة خلالها، مشيراً إلى أن المحرقة تبقى جريمة ألمانية لا يمكن إعادة تفسيرها أو التفاوض بشأنها.
رفض بولندي للتوضيح واستمرار الأزمة
بعد موجة الانتقادات، أصدر متحف "يد فشم" بياناً جديداً أكد فيه أن قرار فرض الشارة جاء من السلطات الألمانية.
إلا أن الجانب البولندي اعتبر هذا التوضيح غير كافٍ وأصرّ على ضرورة ذكر عبارة "بولندا المحتلة من ألمانيا" بشكل صريح وواضح.
في المقابل دافع مسؤولو المتحف عن موقفهم معتبرين أن رد الفعل البولندي مبالغ فيه وغير مرتبط بصحة المعلومات التاريخية الواردة في المنشور الأصلي.
وأكدوا كذلك عدم وجود خطأ تاريخي يستوجب مزيدًا من الإجراءات أو الاعتذارات، معتبرين استدعاء السفير خطوة غير مبررة.
خلفيات التوتر وتداعياته
يمثل هذا الخلاف حلقة جديدة ضمن سلسلة توترات تشهدها العلاقات بين البلدين بشأن روايات أحداث المحرقة والفصل بين الدولة البولندية والنظام النازي الذي احتل أراضيها أثناء الحرب العالمية الثانية.
وتشدد الحكومة البولندية باستمرار على رفض أي تلميحات تحملها أو شعبها مسؤولية جرائم النظام النازي.
ويتقاطع هذا الجدل مع استمرار حالة التوتر منذ مقتل عامل الإغاثة البولندي داميان سوبول في غزة خلال نيسان/أبريل الماضي إثر هجوم عسكري إسرائيلي، حيث تتهم وارسو سلطات الاحتلال بعدم التعاون الكافي مع التحقيقات المتعلقة بالحادث.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق