تشهد ولايات دارفور السودانية تفشياً حاداً لوباء الكوليرا أدى لوفاة أكثر من 600 شخص وإصابة نحو 12 ألف آخرين منذ بداية الانتشار. تعاني المنطقة أيضاً أوضاعاً إنسانية كارثية بفعل الحروب والنزاعات المسلحة.

في ظل معاناة شديدة، تشهد ولايات دارفور في السودان انتشاراً واسعاً لوباء الكوليرا، وهو الأسوأ منذ سنوات عدة. وحتى يوم أمس الثلاثاء، سُجلت 615 حالة وفاة بسبب المرض، ونحو 12 ألف إصابة تم توثيقها في أربع من ولايات الإقليم الخمس. يأتي ذلك بينما يستمر تفشي المرض بشكل يومي وسط حرب مدمرة أدت إلى انهيار المنظومة الصحية وتفاقم أزمة نقص الغذاء ومياه الشرب النظيفة.

إديم وسورنو مديرة قسم العمليات والمناصرة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تزور مركزاً لعلاج الكوليرا في الخرطوم (أرشيف منظمة الصحة العالمية)

وقد أشارت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقريرها الأخير إلى أن هذا التفشي يعد الأخطر على مستوى السودان منذ فترة طويلة. وأوضحت أن الحرب وما تبعها من نزوح جماعي قد حرمت الكثيرين من المياه النظيفة وإجراءات الوقاية الأساسية، مما جعل تقديم المساعدات الإنسانية شبه مستحيل.

من ناحيتها، أصدرت "منظمة الصحة العالمية" تحذيراً منتصف الشهر الحالي بشأن خطر الكوليرا الذي يمكن أن يودي بحياة المصابين خلال ساعات إذا لم يتلقوا العلاج المناسب. وقد أشارت المنظمة إلى أهمية توفر السوائل الوريدية والفموية والمضادات الحيوية لمعالجة الإصابات بالكوليرا.

كما أكدت أنها قامت بإنتاج حوالي 40 مليون جرعة من لقاح الكوليرا الفموي هذا العام، تُخصص أكبر حصة منها للسودان الذي يعيش وضعًا إنسانيًا مأساويًا.

بؤر الوباء

تحولت مخيمات النازحين التي تضم مئات الآلاف إلى بؤر لانتشار المرض. ففي مخيم كلمة بولاية جنوب دارفور سجلت نحو 450 إصابة و64 حالة وفاة بالكوليرا. أما مخيم عطاش قرب مدينة نيالا فقد شهد أكثر من 200 إصابة و50 وفاة إضافية. وفي مخيمات أخرى بشرق دارفور مثل صابرين وخزان جديد، لا يقل الوضع خطورة.

أحد مراكز العزل في دارفور (منسقية اللاجئين)

وصرح آدم رجال المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين لـصحيفة أخبارنا بأن الإقليم يعاني ظروفًا قاسية وأوضاعًا إنسانية بالغة السوء تشمل نقصًا حادًا في الغذاء والدواء وانعدام الأمن وانتشار أعمال النهب والقصف الجوي والمدفعي.

موت سريع

يفقد العديد حياتهم قبل الوصول لمراكز العزل المحدودة الموارد والتي يديرها متطوعون بسبب نقص الكوادر الطبية المؤهلة. وأوضح رجال أن أول ظهور للكوليرا كان في بلدة طويلة وسط دارفور قبل انتقاله إلى مناطق أخرى مثل نيالا والضعين ومدن وبلدات شرق الإقليم.

مريضة بالكوليرا بجانب مسؤولة طبية قلقة (منسقية اللاجئين)

معدل الوفيات بنسبة 5.2% يعتبر مرتفعا للغاية مقارنة بالمعدل العالمي المعتاد الذي يتجاوز واحداً بالمائة بقليل، الأمر الذي يظهر مدى انعدام الرعاية الصحية ونقص الأدوية.
 

تحذير من كارثة إنسانية
وبحسب التقارير فإن إقليم دارفور يشهد صراعات مسلحة مكثفة بين قوات الدعم السريع والقوات الحكومية التي تسعى لاستعادة السيطرة على الفاشر عاصمة شمال دارفور.