في خطوة قانونية لافتة تعكس توجهات جديدة للدولة، نشرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» أسماء 2182 شخصاً صدرت بحقهم ثلاثة مراسيم بسحب الجنسية الكويتية، إضافة إلى من اكتسبها معهم بطريق التبعية، في واحدة من أكبر عمليات سحب الجنسية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وجاء هذا الإجراء بالتزامن مع نشر مرسوم بقانون لتعديل بعض أحكام قانون الجنسية الكويتية الصادر عام 1959، في إطار تحديث شامل للإطار التشريعي المنظم لمسألة الجنسية، بما يعكس توجه الدولة نحو إعادة ضبط هذا الملف السيادي وفق معايير أكثر دقة ووضوحاً.

ويهدف القانون الجديد إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية النسيج الوطني الكويتي، ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، مع تأكيد حق الدولة الكامل في منح أو سحب أو إسقاط الجنسية ضمن ضوابط قانونية صارمة تعزز من السيادة الوطنية.

وبحسب التعديلات، تم إعادة تعريف الكويتيين بصفة أصلية بأنهم المتوطنون في الكويت قبل عام 1920، مع استمرار إقامتهم حتى 14 ديسمبر 1959، كما نص القانون على أن من يولد لأب كويتي يعد كويتياً سواء داخل البلاد أو خارجها، في حين لا تكتسب الزوجة الأجنبية الجنسية تلقائياً بزواجها من كويتي.

كما شددت التعديلات على ضرورة تخلي المتجنس عن جنسيته الأصلية خلال 3 أشهر من حصوله على الجنسية الكويتية، مع تقديم ما يثبت ذلك، وإلا يُعتبر التجنيس كأن لم يكن، إلى جانب السماح باستخدام الوسائل العلمية الحديثة مثل البصمة الوراثية والبيومترية في قضايا الجنسية.

وفي سياق متصل، نص القانون على أن أبناء المتجنس القُصّر يُعتبرون كويتيين بالتجنس، مع منحهم حق اختيار جنسيتهم خلال سنة من بلوغهم سن الرشد، كما اعتبر أبناء المتجنس المولودين بعد حصوله على الجنسية كويتيين بالتجنس أيضاً.

ومن أبرز ما تضمنه التعديل، السماح بإعادة الجنسية للمرأة الكويتية التي فقدتها بسبب اكتساب جنسية زوجها الأجنبي، وذلك بمرسوم رسمي بعد انتهاء العلاقة الزوجية، بشرط طلبها ووجود إقامة فعلية داخل الكويت.

كما أعطت المادة 14 المعدلة صلاحية إسقاط الجنسية بمرسوم بناء على عرض وزير الداخلية وموافقة اللجنة العليا للجنسية، في حالات محددة تتعلق بالأمن الوطني والمصلحة العليا للدولة.

وأكدت المادة 16 المعدلة حرمان كل من سُحبت أو فُقدت أو أُسقطت جنسيته من كافة المزايا التي حصل عليها نتيجة التجنس، إذا تم ذلك وفق الحالات القانونية المحددة، ما يعزز من الطابع الردعي للتشريعات الجديدة.

وفي تحول قانوني مهم، نصت المادة 22 على أن جميع المراسيم والقرارات المتعلقة بالجنسية تُعد من أعمال السيادة، وبالتالي لا تخضع لرقابة القضاء، ما يمنع الطعن عليها أمام المحاكم ويؤكد حصرية القرار بيد الدولة.

ويحدد القانون بوضوح الحالات التي يمكن فيها سحب الجنسية من المتجنسين، ومن أبرزها الحصول عليها بطريق الغش أو التزوير أو بناء على بيانات كاذبة، أو صدور حكم قضائي بات في جرائم تمس الشرف أو الأمانة أو أمن الدولة، أو في قضايا تمس الذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية.

كما تشمل الحالات أيضاً ما إذا اقتضت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي سحب الجنسية، أو في حال وجود أدلة جدية على الترويج لأفكار تقوض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، أو الانتماء لجهات سياسية أجنبية.

أما فيما يتعلق بإسقاط الجنسية، فقد حدد القانون حالات أبرزها الانخراط في الخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون إذن رسمي، أو العمل لصالح دولة في حالة حرب مع الكويت، أو الانضمام إلى تنظيمات تستهدف تقويض النظام العام للدولة.

ويمتد أثر إسقاط الجنسية في بعض الحالات ليشمل الأبناء، ما يعكس تشديداً واضحاً في التعامل مع القضايا المرتبطة بالولاء والانتماء الوطني، ويؤكد حرص الدولة على حماية أمنها واستقرارها.

وتؤسس هذه التعديلات لمرحلة جديدة في إدارة ملف الجنسية في الكويت، عنوانها الحزم القانوني والمرونة الإنسانية في آن واحد، بما يضمن استقرار المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية وفق رؤية تشريعية متطورة.