في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن تأجيل زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى بلاده. هذا القرار يُعتبر بمثابة محاولة من قبل ميلي لتخفيف التداعيات السياسية الداخلية قبل الانتخابات التشريعية الحاسمة التي تقترب بسرعة.
وقد أشارت مصادر أرجنتينية إلى أن التأجيل جاء بناءً على طلب مباشر من الرئيس ميلي، الذي أوضح رسميًا أن هذا القرار يشمل زيارات أي زعيم عالمي. ومع ذلك، تعتقد وسائل الإعلام العبرية أن الدوافع كانت سياسية بحتة، حيث يخشى ميلي أن تؤثر استضافة نتنياهو سلباً على مكانته في ظل تراجع شعبيته مؤخراً.
خطوة سياسية محسوبة
يُعتبر هذا التأجيل تحولاً ملحوظاً في سياسة ميلي الخارجية، لا سيما أنه قد جعل التحالف مع الاحتلال جزءًا أساسيًا من برنامجه منذ توليه الرئاسة. وقد سبق له أن أعلن عن خطط لنقل سفارة الأرجنتين إلى القدس وتحدث عن "اتفاقيات إسحاق" لتعزيز العلاقات بين الاحتلال وأمريكا اللاتينية.
لكن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 26 أكتوبر الجاري، باتت شعبية ميلي مهددة بالتراجع وسط تحديات سياسية واقتصادية تتطلب أغلبية برلمانية لتمرير الإصلاحات الجذرية المطلوبة.
ردود فعل قانونية واجتماعية
تعاظمت الضغوط القانونية والمجتمعية ضد زيارة نتنياهو المقترحة؛ إذ تشهد الأرجنتين تحركات قانونية بسبب التزامها بميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية. وفي ضوء ذلك، قام المحامي الأرجنتيني رودولفو يانزون ونظيره الفلسطيني راجي سوراني بتقديم شكوى جنائية بهدف إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو إذا ما دخل البلاد.
كما أثار الإعلان عن الزيارة غضبًا واسع النطاق داخل المجتمع المدني الأرجنتيني. وعبَّر أكثر من ألف مثقف وفنان أرجنتيني عن رفضهم لدعوة نتنياهو عبر بيان وصفوه فيه بأنه "مجرم دولي"، مندّدين بما وصفوه "التواطؤ مع الهمجية" ومؤكدين موقفهم الرافض للتحالف مع الاحتلال باعتباره خيانة للقيم الإنسانية الراسخة في تاريخ بلادهم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق