لم يعد الحديث عن السلاح الإيراني حكرًا على الغرف المغلقة أو تقارير الاستخبارات. حيث أخرج وزير الدفاع في طهران تصريحاً صريحاً قائلاً: "أنشأنا في بعض الدول بنى تحتية ومصانع للأسلحة، وسنكشف عنها خلال شهر إذا اقتضت الحاجة."
هذا التصريح القصير يثير تساؤلات كبيرة بين اليمنيين.
فهل الصواريخ والمسيّرات التي تتفاخر بها جماعة أنصار الله كصناعة محلية هي بالفعل جزء من هذه المصانع الإيرانية المنتشرة خارج الحدود؟ وهل ما يُعرف بالقدرة العسكرية "الوطنية" هو في الواقع امتداد لمشروع طهران العابر للمنطقة؟
في صنعاء، تتفاخر الجماعة منذ سنوات بما تسميه "الصناعات الحربية المحلية".
وغالبًا ما تُعرض الصواريخ الباليستية والمسيرات الهجومية كجزء من حملة "الاكتفاء الذاتي"، فيما توجه مليارات الريالات لدعم هذه القطاعات إلى جانب الضرائب والجبايات المقررة تحت بند "دعم القوة الصاروخية" أو "المجهود الحربي".
هذا النزيف الاقتصادي يشكك في ادعاء الاستقلالية، لا سيما مع التصريحات الإيرانية الأخيرة.
على الصعيد الدولي، وثقت تقارير لجنة الخبراء الأممية اعتراض شحنات أسلحة كانت متجهة إلى أنصار الله قادمة من إيران.
وكان أحدثها شحنة تزن 750 كيلوغراماً تشمل صواريخ وقطع لمسيرات تم ضبطها من قبل قوات المجلس الرئاسي بالمخا.
كما أعلنت البحرية الأمريكية مرارًا عن ضبط زوارق محملة بمكونات صواريخ ومسيرات في بحر العرب.
أما السعودية، فكشفت بقايا صواريخ ومسيرات استُخدمت في الهجمات على أراضيها وأكدت أنها إيرانية المصدر.
الجديد هذه المرة أن الصوت جاء مباشرةً من طهران نفسها. ورغم غموض تصريح الوزير، إلا أن احتمالية كشف إيران عن "مصانع صواريخ خارج حدودها" قد تشير إلى أن اليمن قد يكون ضمن تلك المواقع المحتملة، خاصةً مع اعتباره الدولة الوحيدة التي تطلق صواريخ فرط صوتية وتروج لها كمنتج محلي.
يبقى السؤال مطروحاً: هل تستعد طهران لإضفاء الشرعية على وجودها العسكري في صنعاء عبر إعلان مباشر؟ وإن حدث ذلك، فما تأثيره على موقف الجماعة أمام جمهورها المحلي أولاً وعلى مواقف المجتمع الدولي ثانياً؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق