تشهد الأزمة الأوكرانية تحولات كبيرة إثر مكالمة بين الرئيسَين ترامب وبوتين أثرت على سياسة أمريكا تجاه الحرب. بينما كانت هناك خطط لتزويد أوكرانيا بأسلحة طويلة المدى وعقوبات جديدة ضد روسيا، أعلنت القمة القادمة ببودابست بوصفها خطوة نحو السلام بدلاً عن المواجهة.
ترامب يؤجل ملف توماهوك في انتظار محادثات بودابست
لم تستغرق المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ساعتين لتغيير مسار السياسة الأمريكية بشأن الحرب في أوكرانيا. كان المسؤولون في إدارة ترامب قد لمحوا إلى احتمالية تزويد كييف بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، إضافة إلى حزمة عقوبات جديدة على موسكو. لكن ترامب أعلن قمة جديدة مع بوتين في بودابست، متحدثاً عن اقتراب تحقيق السلام.
يأتي هذا التحول في السياسة الأمريكية وسط تصاعد التوترات العسكرية على جبهتي دونيتسك وخاركيف، حيث أعاد حلف شمال الأطلسي ترتيب أولوياته العسكرية. إذ كانت الإدارة الأمريكية قد ناقشت جدوى تقديم صواريخ توماهوك لأوكرانيا لتمكينها من ضرب العمق الروسي، واستعدت وزارة الخارجية لعقوبات جديدة ضد الكرملين.

لكن بعد اتصال هاتفي واحد، أعلن ترامب خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه يأمل في إنهاء الحرب دون اللجوء إلى صواريخ "توماهوك"، مؤجلاً العقوبات المقررة وبدلاً منها داعيًا إلى قمة مرتقبة مع بوتين لتعزيز ما بات يُعرف بـ "دبلوماسية التأجيل."
بوتين يقلب الموازين
نجح بوتين وفقًا لمراقبين في استعادة التواصل الشخصي مع ترامب بعد فترة من الفتور بينهما منذ قمة ألاسكا الأخيرة. فالمكالمة الأخيرة لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي بل محاولة جدية لإقناع ترامب بضرورة عدم إرسال صواريخ بعيدة المدى لكييف، مما سيزيد التوتر ولا يحقق سوى مزيد من التصعيد.

وعلى الجانب الآخر، بدا زيلينسكي محبطاً بعد أن بنى آماله على الدعم الأمريكي لتسليح بلاده بصواريخ متطورة أصبح الآن مجمدًا حتى نتائج القمة المقبلة.
الناتو أمام اختبار القيادة
قرار التراجع عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة طال الناتو أيضاً الذي كان يستعد لدعم جديد لكييف بتمويل أوروبي. يأتي القرار الأمريكي ليبعث برسالة مقلقة للحلفاء بأن واشنطن قد تكون مستعدة للمساومة بشأن الحرب الأوكرانية وليس اعتبارها قضية أمنية جوهرية لأوروبا.

ماذا تحمل قمة بودابست؟
القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين تُطرح كفرصة لتحقيق تسوية توقف النزاع وتفتح بابا للتهدئة مع روسيا رغم مخاوف البعض من أنها قد تمنح موسكو وقتا إضافيا لتعزيز مكاسبها بدون تقديم تنازلات جوهرية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق