أكد رئيس دولة الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن إشراك المواطن في صناعة المستقبل وتعزيز دوره في مسيرة التنمية الوطنية يمثل ركيزة أساسية في رؤية الدولة الحاضرة والمستقبلية، مشددًا على أن الإنسان سيظل في مقدمة الأولويات باعتباره أساس التنمية وغايتها الحقيقية.

وفي كلمته بمناسبة عيد الاتحاد الـ54 الذي يصادف الثاني من ديسمبر من كل عام، شدد سموه على أن التمسك بالهوية الوطنية واللغة العربية والقيم الأصيلة يعد واجبًا وطنيًا ومسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع، إلى جانب المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية والثقافية، مؤكدًا ضرورة منح الجانب الأخلاقي والتربوي أهمية قصوى في إعداد الأجيال الجديدة.

وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات تطمح إلى أن يكون جيل المستقبل في قلب التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في العالم، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على القيم والهوية؛ لأن الأمة التي تفقد هويتها تفقد حاضرها ومستقبلها، بينما التمسك بها يمنحها القوة والثقة والاعتزاز الوطني.

وأكد أن الإمارات ستواصل دعم كل ما يعزز السلام والاستقرار والتعاون الدولي، والسعي إلى حل النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، انطلاقًا من إيمانها بأن التنمية والازدهار لا يتحققان إلا في بيئة مستقرة وآمنة.

وسلّط سموه الضوء على أهمية الأسرة والمجتمع في بناء وطن قوي ومتماسك، موضحًا أن استحداث وزارة الأسرة، وتغيير مسمى وزارة تنمية المجتمع إلى وزارة تمكين المجتمع، بالإضافة إلى إعلان عام 2025 «عامًا للمجتمع» وعام 2026 «عامًا للأسرة»، يأتي في هذا الإطار، تعبيرًا عن إيمان الدولة بأن الأسرة المستقرة هي الحصن الأول للوطن وخط الدفاع الأهم ضد التحديات الفكرية والسلوكية.

كما جدد سموه التأكيد على أن الاستثمار في الشباب والتعليم سيبقى أولوية استراتيجية، من خلال تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل والبحث العلمي، وتكريس مفهوم التعلم مدى الحياة، واستقطاب المواهب، وتحقيق أعلى معايير الجودة والابتكار.

وفي جانب الاستدامة، أكد سموه أن حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية يمثلان محورًا أساسيًا في نهج الإمارات التنموي، مع استمرار الجهود لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة والشراكات العالمية الخضراء.

واختتم سموه كلمته بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستظل وطنًا يحتضن الجميع، ويفتح أبوابه لكل من يسهم بإخلاص في مسيرة نهضتها، مجددًا التهاني للقيادة والشعب بهذه المناسبة الوطنية، والدعاء بأن يديم الله على الإمارات الأمن والتقدم والازدهار.