اتخذت فنزويلا خطوات لافتة في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة، حيث بدأت بتنفيذ تدريبات عسكرية عند سواحلها وقدمت شكوى رسمية أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

جاءت هذه التحركات عقب منع الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي تمرير إجراء كان يهدف إلى تقليل قدرة الرئيس دونالد ترامب على استهداف القوارب المشتبه بتهريبها للمخدرات دون إذن من الكونغرس.

في الوقت ذاته، عرضت فنزويلا مقترحاً اقتصادياً جذاباً للشركات الأمريكية، بهدف تهدئة التوتر القائم بين البلدين.

وأعلنت صحيفة "نيويورك تايمز" أن العرض يشمل منح الشركات الأمريكية حصصاً كبيرة من ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية، وذلك ضمن محادثات استمرت لشهور رغم اتهامات إدارة ترامب لحكومة نيكولاس مادورو بإدارة عمليات تهريب المخدرات والإرهاب.

عرض اقتصادي مميز

اقترح مادورو فتح مشاريع النفط والذهب الحالية والجديدة أمام الشركات الأمريكية بعقود تفضيلية، مع إعادة توجيه صادرات النفط من الصين إلى الولايات المتحدة وتقليص العقود الموقعة مع شركات صينية وإيرانية وروسية.

ومع ذلك، رفضت إدارة ترامب هذه التنازلات متمسكة بنهج صارم يقوده وزير الخارجية ماركو روبيو.

تزامنت هذه الخطوات مع تصاعد التوتر إثر غارات جوية أمريكية خلفت 21 قتيلاً واستهدفت قوارب يُعتقد بأنها تُهرب المخدرات.

ورغم التركيز الأمريكي على فنزويلا، تشير تقارير أمريكية وكولومبية ودولية إلى أن معظم الكوكايين يُنتج ويُهرَّب من أماكن أخرى في أمريكا اللاتينية، وليس من فنزويلا التي لا تلعب دوراً يُذكر في إنتاج الفنتانيل أو تهريبه.

رد فعل مادورو

في ضوء العمليات العسكرية الأمريكية ونشر واشنطن سفناً حربية وغواصة نووية في المنطقة، اتهم مادورو الولايات المتحدة باستخدام مكافحة المخدرات كذريعة لتغيير النظام والاستيلاء على احتياطيات النفط الكبيرة لفنزويلا.

وأكد مادورو استعداد بلاده الكامل للتصدي للضغوط عبر تفعيل خطط دفاعية وهجومية خاصة.

من جانبه، أشار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى وجود دلائل على مقتل مواطنين كولومبيين خلال الغارة الأخيرة على قارب قبالة السواحل الفنزويلية، مؤكدًا فتح جبهة جديدة للنزاع في البحر الكاريبي ومتمنيًا تقديم العائلات المعنية بلاغاتها حول الحادثة.

التحرك داخل الكونغرس

أبلغ ترامب المشرعين الأمريكيين بنيته التعامل مع مهربي المخدرات كمقاتلين غير شرعيين وضرورة استخدام القوة العسكرية ضدهم.

محاولة مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون تمرير تشريع يمنع الرئيس من شن هجمات دون موافقة الكونغرس انتهت بالفشل بفارق ثلاثة أصوات فقط. ويرى السيناتور آدم شيف وتيم كاين أن هذه الإجراءات قد تنجر البلاد بشكل غير متوقع نحو الحرب.