تشهد تل أبيب جدلاً بين الحكومة والجيش حول توقيت هجوم غزة وسط مساعٍ لتبادل الأسرى.

تشهد الأروقة السياسية في تل أبيب جدلاً محتدماً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقيادة العسكرية بشأن توقيت العملية العسكرية المنتظرة في غزة. ورغم إصرار نتنياهو على الإسراع بتنفيذ الهجوم، يصر جيش الاحتلال على ضرورة التريث وتجنب الوقوع في "فخ استراتيجي".

ويأتي هذا الخلاف وسط محادثات متواصلة لإبرام صفقة جديدة لتبادل المحتجزين، حيث ترتفع الأصوات داخل المؤسسات الأمنية بإعطاء الأولوية لتحرير الأسرى بدلاً من الانخراط في عملية عسكرية واسعة.

تحذيرات الجيش: قيود استراتيجية

حذر المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون القيادة السياسية من أربعة قيود استراتيجية يجب مراعاتها قبل الشروع في أي هجوم. أولاً، هناك قلق كبير حول سلامة الأسرى الذين قد يتعرضون لخطر مباشر إذا ما نُفذ هجوم بري شامل. ثانياً، تقتضي الضرورة تخطيطاً دقيقاً لتقليل الخسائر المحتملة بين الجنود المهاجمين.

ثالثاً، يواجه الجيش تحدياً لوجستياً وإنسانياً كبيراً فيما يتعلق بإخلاء حوالي مليون فلسطيني من المدينة لضمان سلامتهم. وأخيراً، هناك الحاجة للحفاظ على الدعم والشرعية الدولية للعملية، والتي قد تتضرر بسرعة في حالة وقوع كارثة إنسانية.

وأكد جيش الاحتلال أن تأنيهم لا يعكس "مماطلة زمنية" بل هو تحضير مدروس لتحقيق أهداف العملية بأقل تكلفة ممكنة.

تعطيل صفقة جاهزة؟

بالتزامن مع التحضيرات العسكرية، تشير التقارير إلى استمرار المناقشات حول صفقة تبادل المحتجزين وأن حماس أظهرت استعدادًا للتوصل إلى اتفاق سبق لنتنياهو أن وافق عليه قبل شهرين قبل أن يتراجع لاحقًا عن موقفه. هذا الوضع يثير تساؤلات حول احتمالات تفضيل نتنياهو للمواجهة العسكرية لأسباب سياسية داخلية رغم وجود فرصة لعقد صفقة دبلوماسية ناجحة.

الأولوية لإعادة المحتجزين

في ظل تصاعد الجدل السياسي والعسكري، نقلت صحيفة أخبارنا تصريحات لمسؤول إسرائيلي يؤكد فيها ضرورة إعطاء الأولوية لملف المحتجزين قائلاً: "هناك حاجة ملحة لإخراج الأسرى من غزة فورًا". تعكس هذه التصريحات رأيًا متزايدًا داخل إسرائيل بضرورة التركيز على إعادة الأسرى بدلاً من اللجوء لمغامرات عسكرية غير محسوبة قد تقضي على فرص استعادتهم أحياء.