كشفت تطورات سياسية متسارعة عن انطلاق جولة مفاوضات حساسة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى اتفاق دائم. وتؤكد المؤشرات أن هذه المحادثات قد تحدد مستقبل العقوبات الاقتصادية، وأمن المنطقة، والبرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، يظل الملف النووي الإيراني على رأس أولويات الحوار، حيث تؤكد الولايات المتحدة ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تتمسك إيران بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي وفق القوانين الدولية.

ومن جانبها، تركز المفاوضات على مستويات تخصيب اليورانيوم، إذ تضغط واشنطن لوقف التخصيب عالي النسبة وتسليم المخزون، في حين ترى طهران أن ذلك يمثل انتقاصًا من سيادتها وحقوقها التقنية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية، أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل نقطة خلاف حاسمة، مع مطالبة أميركية بضمان حرية المرور، مقابل توجه إيراني لفرض رسوم على السفن، وهو ما قد يؤثر على حركة التجارة العالمية.

وفي تطور لافت، ربطت إيران أي تقدم في المفاوضات بوقف التصعيد في لبنان، معتبرة أن الاستقرار الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي اتفاق، بينما ترفض واشنطن إدخال هذا الملف ضمن شروط التفاوض.

ومن ناحية أخرى، تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة، إلى جانب تعويضات عن الخسائر الأخيرة، وهو ما تعتبره خطوة أساسية لبناء الثقة بين الطرفين.

في المقابل، تشترط الولايات المتحدة تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني كمدخل لرفع العقوبات، وهو شرط ترفضه إيران بشكل قاطع، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.

وفي هذا الإطار، تسعى واشنطن إلى الحد من النفوذ الإقليمي الإيراني ووقف دعم الحلفاء في المنطقة، بينما تصر طهران على حصر النقاش في ملفات محددة دون التوسع في قضايا إقليمية.