أكدت منظمة الصحة العالمية اليوم السبت دخول أزمة التفشي الأخير في مرحلة حرجة، مع بدء الاستعدادات المكثفة لإجلاء ركاب السفينة السياحية المحتجزة قبالة السواحل الإسبانية بعد ظهور إصابات مؤكدة بـ "فيروس هانتا".
ويشرف مدير منظمة الصحة العالمية بنفسه على عمليات الإجلاء الطبي في إسبانيا، لضمان تنفيذ بروتوكولات الحجر الصحي الصارمة ومنع تسلل الفيروس إلى اليابسة، وسط مخاوف دولية من تحور السلالة الحالية.
وكشفت التقارير الصحية الرسمية عن تطورات مقلقة تتعلق بقدرة فيروس هانتا على الانتشار في ظروف غير تقليدية.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في الأرجنتين عن فتح تحقيق موسع لتتبع أثر زوجين سافرا مؤخرًا وتوفيا نتيجة مضاعفات تنفسية حادة ثبت ارتباطها بالفيروس.
وتعمل فرق التقصي الوبائي حاليًا على حصر كافة المخالطين للزوجين في محاولة لمحاصرة بؤرة التفشي ومنع تحولها إلى جائحة إقليمية.
ومن جانبها، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن السلالة المكتشفة حاليًا تخضع لفحوصات مخبرية دقيقة لتحديد مدى خطورتها ومعدلات فتكها.
وحذرت الجهات الطبية من أن فيروس هانتا، الذي ينتقل عادة عبر القوارض، قد أظهر في حالات نادرة جداً قدرة على الانتقال بين البشر، وهو ما يفسر حالة الاستنفار القصوى في الموانئ والمطارات الدولية لمراقبة المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة.
وفي إطار التوعية الصحية، كشفت تقارير "سكاي نيوز عربية" و"سي إن إن" عن تفاصيل جديدة تشير إلى أن الأعراض الأولية للإصابة بـ فيروس هانتا تتشابه مع الأنفلونزا الموسمية، لكنها تتطور سريعاً إلى فشل تنفسي أو كلوي.
وتعتبر هذه المعلومات إرشادية للمواطنين بضرورة التوجه لأقرب مركز طبي في حالة ظهور حمى شديدة وضيق تنفس، خاصة لأولئك الذين تواجدوا في أماكن ريفية أو على متن رحلات دولية مؤخرًا.
ومن جانبها، شددت السلطات الإسبانية على أن عملية إجلاء الركاب من السفينة الموبوءة ستتم عبر ممرات آمنة مجهزة بالكامل، حيث سيتم نقل المصابين إلى وحدات العزل عالية التجهيز.
وأوضحت المصادر أن تتبع مسارات انتقال فيروس هانتا في الأرجنتين وإسبانيا يسير بشكل متوازي لتحديد ما إذا كان هناك رابط مشترك بين هذه الحالات، مع تشديد الرقابة الصحية على كافة المنافذ الحدودية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها الأخير أن الالتزام بقواعد النظافة العامة وتجنب الأماكن الملوثة بفضلات القوارض يظل خط الدفاع الأول ضد فيروس هانتا.
ويأتي هذا التحرك الدولي الموحد ليعكس مدى الجدية في التعامل مع أي تهديد فيروسي جديد، لضمان استقرار الأمن الصحي العالمي ومنع تكرار سيناريوهات الأوبئة السابقة، مع استمرار تحديث البيانات والنتائج المخبرية فور ظهورها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق