واصلت مصر جهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، حيث أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم الأربعاء أربعة اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وسلطنة عمان والولايات المتحدة. هذه المحادثات تناولت التطورات الأخيرة مع تصاعد حدة التوتر الإقليمي، بحسب بيان رسمي.

ورحب السفير مجتبى فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، بهذه المساعي المصرية والعربية. وأكد في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط» أن هناك آمالاً معلقة على تلك التحركات للحد من السياسات التي وصفها بالاستفزازية.

خلال اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، شدد عبد العاطي على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة لتقليل التوتر والعمل نحو التهدئة منعاً لانزلاق المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار. كما أكد أهمية تهيئة البيئة المناسبة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية والوصول إلى تسويات سياسية طويلة الأمد تعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وزير الخارجية المصري جدد التأكيد، وفق بيان رسمي للخارجية المصرية الأربعاء، على أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية والعمل لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران. الهدف هو التوصل إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني يراعي مصالح كافة الأطراف ويدعم استقرار المنطقة والعالم.

الملف النووي كان محور نقاش أيضا في اتصالين منفصلين أجراهما عبد العاطي مع كل من نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي ورئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

من المعروف أن سلطنة عمان لعبت العام الماضي دور الوسيط في مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول برنامج طهران النووي.

من جانبه أوضح السفير فردوسي بور أن التحركات الحالية سواء كانت مصرية أو عربية تأتي ضمن المسؤوليات الجماعية للحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط ومنع أي انزلاق نحو مواجهة شاملة لن تكون في مصلحة أي طرف.

وأشار إلى أن بلاده ترحب بأي جهد يهدف فعلاً لخفض التصعيد بشرط احترام القانون الدولي وسيادة الدول ومعالجة أسباب التوتر وليس الاكتفاء بإدارة نتائجه فقط.

وأوضح أيضاً أن التواصل الدبلوماسي يسعى لنقل موقف إيران الثابت بعدم السعي للحرب لكنها مستعدة للدفاع عن أمنها ومصالح شعبها إذا ما تعرضت لأي عدوان محتمل.

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال توقيع "اتفاق القاهرة" في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى فردوسي بور إمكانية إسهام التحركات العربية والمصرية الراهنة في الحد من السياسات المتوترة ونقل رسالة واضحة لجميع الأطراف بأن استقرار المنطقة لا يتحقق عبر التهديد أو القوة بل بالحوار المسؤول وضبط النفس المتبادل وإنهاء التدخلات والسياسات الأحادية المصدر الرئيسي للتوتر الحالي.

وشهدت الأشهر الأخيرة سلسلة مبادرات دبلوماسية مصرية للحد من الاحتقان في الشرق الأوسط وسط تصاعد الخلاف الإيراني الأمريكي تحديداً.

وفي التاسع من سبتمبر الماضي وقع وزير خارجية إيران ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي "اتفاق القاهرة" الذي نص على استئناف التعاون بين الجانبين بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.

إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن رسمياً نهاية هذا الاتفاق في نوفمبر عقب تبني مجلس محافظي الوكالة قراراً يطلب من طهران إبلاغ الوكالة الأممية دون تأخير بمعلومات حول مخزون اليورانيوم المخصب لديها ومواقع منشآتها التي تعرضت لهجمات إسرائيلية وأمريكية خلال يونيو الماضي.