أصدر سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بصفته رئيس المجلس القضائي في إمارة دبي، القرار رقم (2) لسنة 2026 بشأن منح عدد من مسؤولي حكومة دبي صفة الضبطية القضائية، في خطوة جديدة تعكس توجه الإمارة نحو تعزيز الشراكة المجتمعية وتطوير منظومة الرقابة الذكية بما يدعم الحفاظ على الوجه الحضاري لدبي ويعزز مكانتها كمدينة عالمية متقدمة تتمتع بأعلى مستويات جودة الحياة والاستدامة.

ويأتي هذا القرار في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة دبي لتطوير منظومة متكاملة للرصد والمتابعة تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية، حيث يهدف إلى تمكين مسؤولي الجهات الحكومية من أداء دور أكثر فاعلية في رصد الممارسات السلبية التي قد تؤثر في المظهر الحضري للإمارة، إلى جانب تعزيز الشفافية والالتزام بالتشريعات المعمول بها، بما يسهم في بناء بيئة حضرية متطورة ومستدامة تعكس رؤية دبي المستقبلية.

وبموجب القرار الجديد، ستعمل بلدية دبي على تفعيل دور المسؤولين الذين تم منحهم صفة الضبطية القضائية، وذلك من خلال استخدام تطبيق «التزام» الذكي، وهو أحد التطبيقات الرقمية التي أطلقتها بلدية دبي بهدف دعم منظومة الرقابة المجتمعية وتمكين المسؤولين إلى جانب أفراد المجتمع من رصد وتوثيق أي ممارسات قد تؤثر في المشهد الحضري للإمارة بطريقة منظمة وشفافة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

وأكد مدير عام بلدية دبي المهندس مروان أحمد بن غليطة أن اعتماد قائمة المسؤولين الذين مُنحوا صفة الضبطية القضائية يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تطوير منظومة الرقابة الذكية في دبي، والتي تقوم على مبدأ التعاون والمسؤولية المشتركة بين جميع أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن القرار يعكس التزام دبي بتعزيز الشراكة مع المجتمع وتمكينه من الإسهام الفاعل في الحد من الممارسات السلبية.

وأوضح أن تطبيق «التزام» يعد أحد الأدوات الرقمية المبتكرة التي تسهم في تعزيز ثقافة الالتزام الإيجابي بالأنظمة والتشريعات، حيث يتيح لمسؤولي الإمارة وأفراد المجتمع المشاركة في رصد الممارسات غير المناسبة التي قد تؤثر في البيئة الحضرية، الأمر الذي يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز استدامة المدن ودعم رؤية دبي بأن تكون المدينة الأجمل والأكثر تطوراً وتحضراً على مستوى العالم.

من جانبه، أكد أمين عام اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي الدكتور أحمد سعيد بن مسحار المهيري أن القرار يمثل إضافة نوعية للمنظومة التشريعية في الإمارة، حيث يعزز نموذجاً متقدماً لتكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية في ضمان الامتثال للقوانين والتشريعات، مشيراً إلى أن ربط صفة الضبطية القضائية بتطبيق «التزام» الذكي يعكس مفهوماً حديثاً للرقابة المجتمعية يقوم على أسس قانونية واضحة ويعزز مشاركة المجتمع في حماية المشهد الحضري للإمارة.

وبيّن أن هذا التكامل بين الأطر التشريعية والتقنيات الرقمية الحديثة يسهم في ترسيخ ثقافة الالتزام والمسؤولية المشتركة بين جميع أفراد المجتمع، كما يدعم بناء بيئة حضرية تقوم على الشفافية والمرونة والتعاون، وهو ما يعزز من قدرة دبي على تحقيق أهدافها الاستراتيجية وترسيخ مكانتها بين أفضل المدن العالمية في مجالات الامتثال المؤسسي والمشاركة المجتمعية وجودة الحياة.

ولضمان تنفيذ القرار بالشكل الأمثل، حددت الجهات المختصة إطاراً واضحاً لعمل المسؤولين الذين تم منحهم صفة الضبطية القضائية، حيث تتضمن مهامهم تنفيذ أحكام التشريعات المتعلقة بالنظافة العامة، والتحقق من التزام الأفراد والمؤسسات بالواجبات التي تفرضها هذه التشريعات، إلى جانب ضبط المخالفات وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

كما تشمل واجباتهم تلقي البلاغات والشكاوى المرتبطة بالمخالفات المتعلقة بالنظافة العامة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأدلة المرتبطة بالمخالفة، وتوثيق الوقائع والإجراءات التي يتم اتخاذها ضمن محاضر رسمية، مع الالتزام بأعلى معايير النزاهة والحياد والموضوعية في أداء مهامهم.

وتتضمن صلاحيات مأموري الضبط القضائي أيضاً الاستعانة بأفراد الشرطة عند الحاجة، والاستعانة بالخبراء أو المترجمين عند الضرورة، إضافة إلى الاستماع إلى أقوال مقدمي البلاغات والشهود وتدوينها، وإجراء المعاينات الميدانية وتوجيه الأسئلة والاستفسارات اللازمة، فضلاً عن دخول الأماكن المصرح لهم بدخولها بهدف جمع المعلومات المتعلقة بالمخالفات المرتكبة.

ويعزز تطبيق «التزام» إلى جانب هذه الصلاحيات مفهوم القيادة المجتمعية والمشاركة الفاعلة في تطوير المدينة، حيث يوفر للمسؤولين أداة تقنية متقدمة تسهم في تسريع عمليات الرصد والمتابعة وتعزيز الالتزام بالتشريعات، إلى جانب إشراك المجتمع في منظومة الرقابة بطريقة إيجابية تسهم في دعم جهود الحفاظ على المظهر الحضري للإمارة.

ويؤكد هذا القرار مجدداً حرص دبي على تبني حلول مبتكرة ومتطورة تسهم في تعزيز جودة الحياة واستدامة المدن، كما يعكس التزام الإمارة بمواصلة تطوير منظومتها التشريعية والرقابية بما يرسخ مكانتها نموذجاً عالمياً للمدن الحديثة التي تجمع بين التطور الحضري والتكنولوجيا المتقدمة والمشاركة المجتمعية الفاعلة.