لم تكن نزهة عادية تلك التي خطط لها طلاب معهد "لا غرانخا" (CIFP La Granja de Heras)؛ فبينما كانت الضحكات تعلو في مسار «إل بوكال» الساحلي بشمال إسبانيا، كانت الطبيعة تخفي غدراً لم يحسبوا له حساباً.

في لحظة خاطفة، انهار الممشى الخشبي تحت أقدام سبعة شبان في مقتبل العمر، ليلقي بهم في جوف بحر هائج وتيارات صخرية لا ترحم.

لحظة الانهيار
 

في تمام الساعة 4:45 مساءً، انقطع حبل الأمان. جزء من المسار السياحي المثير للجدل في إنشائه، تداعى فجأة محولاً الجسر الخشبي إلى فخ هوى بالطلاب نحو الأمواج العاتية. راكبا دراجات في المنطقة كانا الشاهدين الوحيدين على الكارثة؛ أحدهما صرخ بذهول: "لقد سقط الجسر!"، قبل أن يسارعا لإبلاغ فرق الطوارئ في استغاثة حبست أنفاس الإقليم.

بين الحياة والموت
 

في مشهد يحبس الأنفاس، نزل أحد الشهود عبر التضاريس الوعرة ليرصد شابة تتشبث بيأس بشق صخري، تقاوم برودة المياه وانخفاض حرارة جسدها، بينما كانت زميلة أخرى تصارع الأمواج في محاولة أخيرة للسباحة نحو النجاة. ورغم جهود فرق الإنقاذ التي وُصفت بـ "الهائلة"، إلا أن البحر كان أسرع؛ حيث تم انتشال خمس جثث لشباب في العشرينيات من عمرهم، فيما لا يزال البحث مستمراً عن طالب سابع ابتلعه الموج.

ضحايا العلم والطبيعة
 

الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل طلاب متخصصون في التعليم المهني المتقدم، جاؤوا من مختلف أقاليم إسبانيا بحثاً عن المعرفة والاستمتاع بجمال سانتاندير. هذه الحادثة الأليمة وضعت معايير السلامة في الممرات الساحلية تحت مجهر المساءلة، خاصة وأن المنطقة معروفة بخطورة أمواجها التي تستضيف مسابقة "لا فاكا غيغانتي" الشهيرة.


بينما تواصل المروحيات تمشيط سواحل كانتابريا بحثاً عن المفقود الأخير، تخيم حالة من الصدمة على معهد "لا غرانخا"، وتتصاعد التساؤلات حول كيفية انهيار منشأة سياحية حديثة العهد، لتدفع عائلات الطلاب ضريبة باهظة لنزهة كان من المفترض أن تنتهي بصور تذكارية، لا ببيانات نعي.