أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مشاركته في قمة "تأثير ماكدونالدز" الأسبوع الماضي، أن حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم يمارس ضغوطاً كبيرة من خلال رفع الحد الأدنى للأجور، مسلطًا الضوء على تداعيات هذه الخطوة على قطاع المطاعم في الولاية.

تصريحات ترامب جاءت تزامناً مع تطبيق زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في مطاعم الوجبات السريعة بكاليفورنيا، والتي بدأ تنفيذها قبل نحو عام ونصف.

تفاصيل زيادة الأجور في مطاعم الوجبات السريعة

اعتبارًا من أبريل/نيسان 2024، أصبح موظفو سلاسل مطاعم الوجبات السريعة التي تضم أكثر من 60 فرعاً على مستوى البلاد يتقاضون أجراً لا يقل عن 20 دولارًا للساعة.

تمثل هذه الخطوة ارتفاعاً بنسبة 25% مقارنة بالحد الأدنى العام للأجور في كاليفورنيا الذي يبلغ حالياً 16 دولاراً للساعة.

وقد جاء هذا التغيير ضمن إطار قانون شامل يهدف لإنشاء مجلس مختص يوصي بمعايير الصناعة ويملك صلاحية تعديل الحد الأدنى للأجور سنوياً.

جاذبية السوق رغم تصاعد التكاليف

رغم التحديات الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل، تواصل ولاية كاليفورنيا جذب سلاسل الوجبات السريعة؛ إذ أضيف حوالي 2300 مطعم جديد بين الربع الأول من عامَي 2024 و2025 بنمو نسبته 5%-متجاوزة بذلك معدل النمو الوطني البالغ حوالي 2%.

وقد استفاد عدد كبير من العاملين فعليًا من زيادة الأجور الجديدة.

فعلى سبيل المثال، ذكر زين مارت (28 عاماً) أنه تمكن للمرة الأولى من إعالة أسرته وتوفير احتياجاته الأساسية منذ بدء تطبيق القانون.

وأشارت دراسة حديثة أعدتها جامعة كاليفورنيا بيركلي إلى أن المتوسط الوسيط للأجر قبيل دخول القانون حيّز التنفيذ كان بحدود17.13 دولار للساعة، مما يعني أن متوسط الزيادة الفعلية للعاملين بلغ نحو17%.

انعكاسات القرار حتى الآن

تشير الدراسات إلى انخفاض ملحوظ بمعدل دوران الموظفين بسلاسل الوجبات السريعة بعد رفع الأجور.

ولم تُسجل عمليات إغلاق جماعية للفروع حتى اللحظة، فيما تواصل العلامات التجارية الكبرى افتتاح منافذ جديدة داخل كاليفورنيا.

لكن بالمقابل، يشعر مشغلو المطاعم بضغط متزايد بسبب ارتفاع النفقات وتراجع الإقبال على تناول الطعام خارج المنزل، الأمر الذي انعكس جزئيًا على أسعار بعض المنتجات المقدمة للزبائن.

خلفية الخلاف بين القطاع العمالي والصناعي

أتت زيادة الرواتب ثمرة تسوية طويلة بين ممثلي القطاع الصناعي والنقابات بعد أشهر من النقاش الحاد حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبها، أكدت نقابة موظفي الخدمة الدولية أهمية القانون لتحسين ظروف العمال وتقليل معدل تنقلهم الوظيفي؛ بينما تعتبر بعض الجهات الممثلة لأصحاب المطاعم أن القطاع استُهدف بشكل خاص وأن التكاليف الجديدة تشكل عبئًا إضافيًا عليه.

وفي تصريح لكيري هاربر-هاوي مديرة مجموعة WEH التي تدير25 فرعاً لماكدونالدز بمقاطعة لوس أنجلوس قالت: "أنا أؤمن بحق الجميع في أجراً عادل؛ إلا أننا شعرنا كقطاع أننا المستهدفون الوحيدون بهذا التشريع.. يجب أن يحصل كل عامل بالحد الأدنى للأجر نفسه على نفس الامتيازات".

تأثير القرار على المستهلكين والأسواق الأخرى

لم تحذُ أي ولاية أخرى حذو كاليفورنيا حتى اللحظة بينما تستمر صناعة المطاعم الوطنية بمراقبة الوضع عن كثب ومحاولة الضغط ضد تطبيق إجراءات مماثلة لديها.

وتقدر معظم التحليلات بأن أسعار الخدمات ارتفعت بالنسبة للعملاء بما لا يتجاوز نسبة10% لدى غالبية فروع سلسلة المطاعم بالولاية. ومع ذلك تواجه الشركات صعوبة برفع الأسعار أكثر خاصة مع ضعف القوة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين ذوي الدخل المحدود.

أعباء إضافية تواجه أصحاب المشاريع

يعاني قطاع المطاعم عموماً من هوامش ربح محدودة ويعد الإنفاق على الموظفين أبرز عناصر التكلفة-إذ يسعى المشغلون عادة لإبقائها عند حدود30% تقريباً من إجمالي المصروفات.

يمثل رفع الحد الأدنى للأجور سببًا آخر لضغوط العمل اليومي إضافة لتضخم أسعار المواد وضعف معدلات الإنفاق الاستهلاكي مؤخرًا.
 

نماذج عملية لبعض المستثمرين وأصحاب الامتيازات

 مرور17 شهراً منذ دخول قانون الأجر الأعلى حيّز التنفيذ لاحظت مجموعة WEH تراجع مبيعات عدة فروع مقارنة بالفترة ذاتها قبل القرار.

غير أن الاتجاه تغيّر بحلول أكتوبر الماضي بالتزامن مع مرور عامٍ كامل على أزمة بكتيريا الإشريكية القولونية والتي أثرت بشكل ملحوظ سابقا في حجم المبيعات. 

وأكدت هاربر-هاوي مجددًا أن متوسط زيادة الأسعار لم تتجاوز الـ10% موضحةً صعوبة زيادتها أكثر نتيجة انحسار الطلب تحديداً بين ذوي الدخل المنخفض.

آثار الكوارث والسياسات العامة الأخرى 

كما زادت حرائق لوس أنجلوس الأخيرة الضغوط التشغيلية لبعض مشغلي فروع ماكدونالدز حيث أُغلقت بعضها لفترات وجيزة وشهدت انخفاضا ملموسا بأعداد الزائرين بسبب حالات الإخلاء وخوف السائحين.

أما فيما يتعلق بالسياسات الفيدرالية المتعلقة بالهجرة فقد أشارت هاربر-هاوي إلى تأثر شريحة كبيرة من الموظفين ذوي الأصل اللاتيني بسياسات الإدارة السابقة بقيادة ترامب وشعورهم بالقلق تجاه أوضاعهم ومستقبلهم المهني.

 وظائف مهددة وجدل حول تأثير القرار 

ذكرت جوليا غونزاليس (21 عامًا)، إحدى العاملات بالمطاعم المتضررين بتخفيض ساعات العمل أنها استطاعت رغم ذلك تحقيق دخل أعلى نسبيًا عقب تطبيق الأجر الجديد مقارنة بالسابق.

وبالمثل أكدت هاربر-هاوي توجه مجموعتها لتقليل ساعات بعض الموظفين بعدما شهدوا تباطؤا في المبيعات وسط مخاوف خسارة العملاء إثر زيادة الأسعار.

تختلف تقديرات التأثير الحقيقي للقانون بشأن الوظائف؛ إذ تشير بيانات معهد سياسات العمالة إلى إلغاء نحو16 ألف وظيفة منذ توقيع التشريع الجديد وحتى الآن ضمن قطاع الخدمة السريعة–في حين توضح دراسة حديثة أعدتها جامعة كاليفورنيا عدم وجود أدلة واضحة تربط فقدان الوظائف مباشرة بالقانون آخذاً بالحسبان تغيرات موسمية وعوامل المناخ المعتدلة بالإقليم .