سمحت السلطات المغربية، مساء الأربعاء، لحركة "جيل زد 212" الشبابية بتنظيم تظاهرات لليوم الخامس على التوالي، حيث سادت في أغلب الأحيان أجواء هادئة، رغم وقوع بعض أعمال الشغب المتفرقة في عدة مناطق. يأتي هذا التطور بعد أيام من المنع والمواجهات العنيفة، مما يثير التساؤلات حول كيفية التعامل مع هذا الحراك الشبابي الناشئ.
خلفية: تحول من المنع إلى السماح المشروط
ظهرت مجموعة "جيل زد 212" مؤخراً على منصة ديسكورد وتهدف للنقاش حول قضايا مثل الصحة والتعليم ومحاربة الفساد. وقد عرفت المجموعة نفسها بأنها ضد العنف وتؤكد حبها للوطن والملك.
منعت السلطات سابقًا تظاهرات الحركة بحجة عدم الترخيص. ولكن بعد تصاعد الاحتجاجات وتحول بعضها لأعمال عنف خطيرة أسفرت عن إصابة العديد من قوات الأمن واعتقال مئات المحتجين، شهدت الأيام الأخيرة تغييراً جزئيًا في الاستراتيجية الحكومية التي اتجهت للسماح ببعض التظاهرات المصرح بها.
مطالب اجتماعية وأعمال شغب متفرقة
احتشد مئات الشبان في مدن مثل الدار البيضاء وفاس وطنجة للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد، بينما دعا البعض الآخر إلى تنحي رئيس الوزراء عزيز أخنوش. ورغم دعوات الحركة للالتزام بالسلمية، إلا أن بعض المدن شهدت أعمال شغب محدودة؛ ففي سلا مثلاً، أضرم مجهولون النار في سيارتي شرطة ومحيط وكالة مصرفية بعيدة عن مواقع التظاهر الرئيسية. كما سجلت أحداث مشابهة في مدن صغيرة أخرى خارج نطاق حركة "جيل زد 212".
الأبعاد والتحليل: حراك شبابي جديد وتحديات اجتماعية
يشير حراك "جيل زد 212" إلى شعور الإحباط الذي يعاني منه شباب المغرب نتيجة الفوارق الاجتماعية والبطالة المتزايدة. وقد يُفهم قرار السلطات بالسماح بتظاهرات الأربعاء كمحاولة لتهدئة الأوضاع وتمييز بين المحتجين السلميين والعناصر المثيرة للفوضى. وبتأكيدهم الولاء للمؤسسة الملكية، يبدو أن قادة الحركة يسعون لتحصين تحركهم من أي اتهامات تطال الثوابت الوطنية.
توازن حذر بين الاحتواء والردع
في حين تؤكد السلطات على استعدادها للتعامل بحزم مع أي مخالفة قانونية، يبقى نجاحها مرهونًا بقدرتها على تحقيق توازن بين حفظ النظام العام والاستجابة لمطالب الشباب الاقتصادية والاجتماعية المشروعة. وستكون الأيام المقبلة محورية للطرفين لاختبار مدى قدرتهم على الحفاظ على استقرار الوضع ومنع الانزلاق نحو مزيد من العنف أو التصعيد غير المحمود العواقب.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق