القطاع التعاوني يشهد تحولاً نوعياً في المملكةيشهد القطاع التعاوني في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في نضجه المؤسسي بفضل مجموعة من التنظيمات والمبادرات التي ساهمت في إعادة بناء منظومة العمل التعاوني ورفع كفاءته التشغيلية والتنموية، يأتي هذا التطور تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030، مما يعزز إسهام القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وقد قادت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جهود تطوير مؤسسية شاملة، شملت اعتماد أول استراتيجية وطنية للقطاع التعاوني وتحديث الأطر التنظيمية، كما تم توسيع نطاق الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة والتمويلية، مما أوجد بيئة داعمة لنمو التعاونيات وزيادة فعاليتها في خدمة المجتمعات المحلية.

نمو ملحوظ في أعداد التعاونيات

تشير المؤشرات إلى نمو ملحوظ في القطاع، حيث تجاوزت نسبة نمو أعداد التعاونيات وإيراداتها 130% مقارنة بعام 2019. وبلغ إجمالي عدد التعاونيات 558 تعاونية، بفضل الإصلاحات التي رفعت جاذبية القطاع وحفزت تأسيس نماذج تعاونية جديدة في مختلف مناطق المملكة.

تحسين الإجراءات التنظيمية

تمثلت إحدى أبرز ملامح هذا التحول في إعادة هندسة الإجراءات التنظيمية، حيث تم تقليص مدة تأسيس التعاونية من 60 يوماً إلى 14 يوماً ثم إلى 3 أيام فقط، وقد ساهم ذلك في تسريع دورة العمل التعاوني وتمكين المبادرات المجتمعية من الانتقال السريع من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ.

تعزيز التمويل والاستدامة

في مجال التمويل والاستدامة، ساعدت جهود التمكين في توسيع فرص ومنتجات التمويل المتاحة للتعاونيات وربط العديد منها بقنوات تمويلية متنوعة، كما تم تحفيز بناء شراكات وتحالفات تعاونية لتنفيذ مشاريع مشتركة ذات أثر اقتصادي واجتماعي.

ملتقيات لتعزيز التواصل والشراكات

وفي سبيل دعم هذا التحول المؤسسي، نظمت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سلسلة من ملتقيات القطاع التعاوني في 13 منطقة من مناطق المملكة، تُعد هذه الملتقيات منصة حوارية وتكاملية، حيث جمعت مسؤولين من الجهات الحكومية والخاصة والتمويلية وممثلي الجمعيات التعاونية لمناقشة فرص التطوير والتحديات واستعراض الممكنات التنظيمية والتمويلية وتبادل التجارب الناجحة.

رفع مستوي الوعي وتطوير القدرات

تزامن هذا التحول مع برامج تواصل وتكامل اخري هدفت إلى رفع مستوي الوعي بدور القطاع التعاوني وتطوير قدرات الجمعيات وتعزيز التنسيق مع الجهات المشرفه والداعمه، يهدف ذلك إلى بناء نموذج تنموي تشاركي يعزز من دور التعاونيات كرافد اقتصادي واجتماعي مستدام.

يعكس هذا التحول النوعي أن القطاع التعاوني بات أحد المسارات التنموية الواعده القادرة على الاسهام في تنويع الاقتصاد وتعزيز المشاركه المجتمعية وتحقيق التنمية المحلية ضمن منظومة متكامله تستند إلى الحوكمة والكفاءة والاستدامة.