دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي تعلن عن اكتشاف مقبرة عمرها 3000 عام بحفر يزيد عن 100 مدفن وقطع أثرية فريدة.
أبوظبي - وام
أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي عن اكتشاف أول مقبرة تعود للعصر الحديدي في منطقة العين، والتي يعود تاريخها إلى نحو ثلاثة آلاف عام. ومن المرجح أن تحتوي هذه المقبرة على أكثر من مائة مدفن مع مجموعة غنية من المقتنيات الجنائزية، مما يبرز فصلاً جديداً وغير معروف سابقاً في تراث الدولة.
تسهم هذه الاكتشافات في تعزيز جهود دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي لفهم تاريخ شبه الجزيرة العربية ومجتمعاتها القديمة. وتقدم هذه المقبرة المحافظة على حالتها ومراحل تطورها لمحة نادرة عن الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمنطقة في تلك الحقبة.
معايير رعاية عالية
شارك فريق متخصص في دراسة العظام البشرية في عمليات التنقيب للحفاظ على المكتشفات وفق أعلى معايير الرعاية، حيث تعرضت جميع المدافن المكتشفة حتى الآن لعمليات نهب وتخريب في فترات سابقة، مما أثر بشكل كبير على حالة البقايا البشرية.
ستساعد التحاليل المخبرية في تسليط الضوء على معلومات تتعلق بالعمر والجنس والصحة، كما من المتوقع أن تكشف تحاليل الحمض النووي عن العلاقات الأسرية وحركات الهجرة في ذلك الزمن.
دور أساسي في تطوير المنطقة
لعب العصر الحديدي دوراً محورياً في تطوير المناظر الطبيعية لواحة العين، حيث ساعدت ابتكارات مثل نظام الفلج على تعزيز الاستيطان والتوسع الزراعي قبل حوالي 3000 عام.
وعثرت فرق الآثار على مجموعة متنوعة من المعالم، بما في ذلك القرى والمعابد والأفلاج، بينما ظل مفهوم عادات الدفن في العصر الحديدي غامضاً حتى الوقت الراهن.
رفع مستوى الوعي الثقافي
وفي سياق ذلك، ذكر محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، أن هذا الاكتشاف يعد نقلة نوعية في فهم تاريخ الدولة القديمة ويعزز الوعي بعادات الدفن في العصر الحديدي. ويقدم دليلاً ملموساً يقربنا من حياة ومعتقدات السكان الذين عاشوا في هذه المنطقة قبل آلاف السنين.
تم بناء المدافن عبر حفر عمودي بعمق مترين، تلاه حفر جانبي لتشكيل حجرة دفن بيضاوية الشكل. ويعزى عدم العثور على مدافن العصر الحديدي في منطقة العين إلى غياب علامات المدافن على السطح. وعلى الرغم من عمليات النهب، نجت بعض قطع المجوهرات الذهبية، ما يدل على غنى المدافن المفقودة.
تتضمن المقتنيات الجنائزية عناصر مزخرفة تعكس حرفية عالية، تشمل الفخار، الأسلحة، وحاويات مستحضرات التجميل المختلفة. كما تتواجد مجموعة من الأسلحة المعدنية التي تعود لنفس الفترة.
تم هذا الاكتشاف ضمن مشروع المناظر الجنائزية في منطقة العين، والذي يسعى إلى استكشاف عدد متزايد من المقابر المكتشفة أثناء الأعمال الأثرية في إطار التزام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بالبحث العلمي في المواقع المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
جاء إدراج المواقع الثقافية في العين على قائمة اليونسكو في عام 2011 اعترافاً بقيمتها الاستثنائية. ويعتبر هذا الاكتشاف دليلاً على تطور ثقافات ما قبل التاريخ في المنطقة وإدارة المياه في بيئات تتميز بالتنوع الكثيف.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق