أصدرت محاكم الجنايات في الكويت مؤخرا مجموعة من الأحكام القضائية ضد عدد من المتهمين الذين ارتكبوا اعتداءات على العاملين في المجال الطبي في مستشفيات وزارة الصحة أثناء قيامهم بواجباتهم الوظيفية.

جاء ذلك عقب شكوى تقدم بها المحامي إيلاف الصالح ممثل نقابة الأطباء الكويتية، الذي تابع بشكل جدي ومستمر حالات الاعتداء على الأطباء والطواقم الطبية في المستشفيات المختلفة، مشددا على وجوب التعامل مع هذه الظاهرة بكل حزم، و وأنه يجب تشديد العقوبات على المعتدين.

وتضمنت هذه الأحكام العديد من القضايا التي أظهرت تنوع الأساليب التي يستخدمها المهاجمون ضد الأطباء.

وفي إحدى أبرز القضايا، قضت محكمة الجنايات بحبس مواطن لمدة عامين مع وقف التنفيذ، بشرط دفع كفالة مالية قدرها 500 دينار، بعد ثبوت اعتدائه على طبيب في أحد المستشفيات باستخدامه دباسة وكرسي، لأن الطبيب رفض علاج زوجته.

ويعكس هذا الحكم خطورة التعامل مع مثل هذه القضايا، بالإضافة إلى بيان أهمية الحفاظ على حقوق العاملين في المجال الطبي أثناء قيامهم بواجباتهم.

وفي قضية أخرى، أصدرت محكمة التمييز حكماً بتغريم مواطنة مبلغاً يصل إلى 2000 دينار، بعد أن احتجزت طبيبة في غرفتها الخاصة داخل المستشفى، واعتدت عليها بالضرب بسبب مشادة دارت بينهما.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على التوترات التي قد تنشأ بين المرضى أو ذويهم والأطباء، الأمر الذي يتطلب التدخل السريع والحاسم من قبل السلطات القضائية لحماية حقوق الطاقم الطبي.

أما محكمة الجنايات غرمت مواطنة مبلغ 200 دينار في قضية أخرى تتعلق بإهانة طبيبة، حيث اتهمت المواطنة الطبيبة بالتسبب في تأخير العلاج، وادعت أنها تجاوزت دورها في تقديم الرعاية الصحية للمريض.

كما تبرز الغرامة المفروضة على هذا المواطن مدى تأثير الضغوط النفسية على المرضى أو ذويهم على مستوى العلاقة مع الأطباء والممرضين، وأهمية التمييز بين النقد البناء والتجاوزات غير المقبولة.

وفي حادثة منفصلة، ​​غرمت المحكمة الجزائية مواطناً 100 دينار بعد تهديده بقتل طبيب داخل مستشفى الفروانية، وتعتبر التهديدات بالقتل ضد الأطباء من أخطر أنواع الاعتداءات، حيث يمكن أن تخلق مثل هذه التهديدات بيئة عمل غير آمنة، الأمر الذي يتطلب تعزيز الحماية القانونية للطواقم الطبية.

وأكدت المحامية إيلاف الصالح في تصريحاتها أنها ستستمر في ملاحقة المعتدين على الأطباء وكافة الأطقم الطبية، مشيرة إلى أن جمعية الأطباء الكويتية مستمرة في متابعة هذه القضايا بعناية.

وشدد المحامي الصالح على ضرورة تحمل المهاجمين المسؤولية الكاملة عن أفعالهم، وطالب بتعويض الأطباء والمتضررين ماليا عن الأضرار المعنوية والمعنوية والمادية التي لحقت بهم نتيجة الاعتداءات.

كما أشار المحامي إلى أن ظاهرة الاعتداء على الأطباء يجب أن تنتهي نهائيا، وأنه من الضروري تكثيف الجهود لمكافحة هذه الظاهرة على كافة المستويات.

كما حذرت من التداعيات طويلة المدى لتزايد هذه الهجمات، مؤكدة أهميتها", "تعديل القوانين الحالية لتعزيز حماية العاملين في القطاع الطبي.

وأكدت أن التعديل الأخير للقانون يعزز الإجراءات القانونية ضد المعتدين، حيث نصت المادتان (134) و(135) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية على أنه لا يجوز لضحايا جرائم الاعتداء التنازل عن شكواهم، أو التصالح مع المتهم، أو عفوا عنه.

وجاء هذا التعديل بهدف حماية الموظفين العاملين في القطاع العام من الأطباء والعاملين في المجال الطبي من أي نوع من أنواع الاعتداء أو الإساءة.

وعليه، تتراوح العقوبات في هذه القضايا ما بين الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، والغرامة من 100 إلى 300 دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من أهان موظفاً عاماً أثناء تأدية وظيفته أو بسبب أداء تلك الوظيفة سواء بالإهانة أو التهديد أو الإشارة.