اجتمع قائد الإدارة السورية الجديدة "أحمد الشرع"، مع وزير الخارجية التركي "هاكان فيدان" في دمشق اليوم الأحد الموافق 22 من شهر ديسمبر الجارى، في لقاء يُعد جزءًا من التحركات الدبلوماسية التركية الأخيرة تجاه سوريا.
كما أظهرت مقاطع مصورة نشرتها وسائل الإعلام تصافحاً حاراً بين الشرع وفيدان، مما يعكس تغيرًا ملحوظًا في العلاقات بين الجانبين، وهذه الزيارة تأتي بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الاستخبارات التركية "إبراهيم كالين" إلى العاصمة السورية.
بينما اجتمع أيضًا بالشرع، وظهر في لقطات خارجًا من المسجد الأموي، وكانت تركيا من الدول البارزة في دعم المعارضة السورية منذ اندلاع الأحداث في 2011، حيث قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً للفصائل المناهضة للنظام السوري.
كما استضافت ملايين اللاجئين السوريين وساهمت في دعم فصائل مسلحة تعمل ضد النظام السوري ومع ذلك، حيث شهدت السنوات الأخيرة تغيرات ملحوظة في السياسة التركية تجاه الملف السوري، خصوصًا مع سقوط الرئيس بشار الأسد في وقت سابق من هذا الشهر.
كما يبدو أن هذه التغيرات تهدف إلى تعزيز دور تركيا في المنطقة ومعالجة مخاوفها الأمنية المتعلقة بالجماعات الكردية المسلحة، وصرحها فيدان بأن تركيا لن تتهاون في حماية أمنها القومي، معبراً عن استيائه من وجود جماعات كردية تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي.
بينما أكد فيدان على ضرورة حل وحدات حماية الشعب الكردية التي تُعد القوة الرئيسية في قوات سوريا الديمقراطية، وأشار إلى أن أنقرة تفضل أن تتولى الإدارة الجديدة في دمشق معالجة هذه القضية بما يضمن وحدة وسيادة الأراضي السورية.

مع ذلك أوضح فيدان أن تركيا ستتخذ كل الإجراءات اللازمة إذا لم يتم تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك التدخل العسكري إذا لزم الأمر، حيث شهدت المناطق الشمالية من سوريا تصاعداً في الأعمال القتالية، حيث سيطرت القوات التركية وحلفاؤها السوريون على مدينة منبج.
التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث تأتي هذه التطورات في ظل استمرار دعم الولايات المتحدة لهذه القوات، ما أثار استياء أنقرة التي تطالب واشنطن بوقف دعمها، بينما اعتبر فيدان أن التواجد العسكري الأمريكي في سوريا يهدف إلى دعم الجماعات الكردية تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش.
علي الرغم من الدور الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية في هزيمة داعش، شدد وزير الخارجية التركي على ضرورة إنهاء هذا الدعم الذي يشكل تهديداً للأمن القومي التركي، كما أكد فيدان أن تركيا لا تدعم وجود أي قواعد أجنبية في سوريا، بما في ذلك القواعد الروسية.
مشيرًا إلى أن مستقبل البلاد يجب أن يحدد من قبل السوريين أنفسهم، حيث أشار إلى التعاون السابق بين تركيا وهيئة تحرير الشام في مواجهة الجماعات الإرهابية، معتبراً أن هذا النوع من التعاون يعكس رغبة أنقرة في تعزيز الاستقرار ومحاربة الإرهاب في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات يتضح أن تركيا تسعى إلى إعادة صياغة دورها في سوريا بما يحقق مصالحها الأمنية والسياسية، وسط تطلعات لمعالجة القضايا العالقة مع الإدارة السورية الجديدة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق