أظهرت وثيقة رسمية صادرة عن «جمعية البنوك التجارية اليمنية» في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، أن هذه البنوك تعاني من أزمة سيولة حادة نتيجة الإجراءات التي اتخذتها وتواصل اتخاذها الجماعة تحت ذريعة "مكافحة الربا".

وتتناول الرسالة الموجهة من جانب "الجمعية" إلى وزير مالية الحكومة الحوثية غير المعترف بها، عبد الجبار الجرموزي، بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، الوضع الصعب للسيولة النقدية في البنوك، والتحديات التي يمكن أن تواجهها بسبب توقف العائد من أذون الخزانة.

وبدلاً من التعامل مع أزمة البنوك، قام الحوثيون بإصدار فئة غير قانونية من العملة (حسب ما أفادت به وسائل الإعلام الحوثية)، وأعادت الرسالة التذكير برسالة سابقة وُجهت إلى جميع الجهات «المعنية بسلامة القطاع المصرفي، حول الوضع الحرج للسيولة النقدية.

بالإضافة إلى الضغوط التي تتعرض لها البنوك من العملاء لسحب نقدياتهم من ودائعهم، والتي تضاعفت عقب صدور القانون المعروف باسم "منع التعاملات الربوية"، وقد أشارت "جمعية البنوك اليمنية" في صنعاء إلى أن الأزمة تتفاقم بشكل يومي.

حيث تعاني البنوك من عدم القدرة على تلبية طلبات المودعين واحتياجات العملاء، وأضافت أن "هذا يعرض البنوك إلى تهديدات يصعب مواجهتها؛ فقد أصبحت تمثل قلقاً كبيراً يؤرق إداراتها، ويعوق الجهود المبذولة لضمان استمرارية العمل وإيجاد حلول مناسبة للأزمة.

وفي الخطاب أوضحت الجمعية أنها تناشد الحكومة الحوثية، التي لا تحظى بالاعتراف، للتضامن معها في هذه الظروف الصعبة، وتزويدها بالحد الأدنى من السيولة النقدية المستحقة لها من عوائد أذون الخزانة عن الفترة التي سبقت صدور قانون (منع المعاملات الربوية).

ومن جانبه، أشارت الرسالة إلى أن رئيس "المجلس السياسي الأعلى" لجماعة "أنصار الله" في اليمن (الحوثيون) أو ما يسمي بمجلس الحكم الانقلابي قد أكد على "حق البنوك اليمنية في ذلك" خلال الاجتماع الذي عقده مع مسؤولي البنوك في مارس من العام الماضي.

ووفقًا لخطاب "الجمعية" التي تمثل البنوك في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، فإن حصولها على جزء بسيط من العوائد المستحقة لاستثماراتها في أذون الخزانة "يمكن أن يساعدها في مواجهة أزمة السيولة الحادة التي تعيق نشاطها في الوقت الحالي".

حيث يمكنها من خلال ذلك من التعامل مع بعض التزاماتها اتجاه العملاء والمودعين، ويساعدها في تغطية جزء من نفقات التشغيل، وتلبية الطلبات العاجلة للسحب التي يقدمها العملاء، وخاصة صغار المودعين، وقدم الخطاب تبريراً إضافياً لهذا الطلب.

مشيراً إلى أن الموافقة على هذه الخطوة ستضمن استمرار البنوك في تقديم الخدمات اللازمة لوحدات النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة، وستخفف من الضغوط التي تواجهها البنوك، مما يساعد إداراتها في البحث عن حلول مناسبة للتخفيف من تأثير الأزمة.

وفي بداية العام الماضي، قام ما يُعرف بـ "مجلس النواب" في المناطق التي تسيطر عليها الحوثيون بتمرير ما أطلق عليه "قانون منع التعاملات الربوية" بدعوى مكافحة الربا، ورفض المجلس رسالة "جمعية البنوك التجارية اليمنية".

وأشارت إلى أن فرع "البنك المركزي" في صنعاء لا يمكنه الوفاء بالتزامات الدفع، فيما حذرت "الغرفة التجارية في صنعاء" من أن هذه الخطوة "ستؤدي إلى القضاء على النظام المصرفي بشكل كامل، كما ستسمح بالاستيلاء على أموال المودعين وفوائد الدين المحلي".