سجلت أسعار عصير البرتقال مستويات قياسية في الوقت الحالي، يعود ذلك إلى تأثير الجفاف الشديد وانتشار الآفات الزراعية في البرازيل، وهي أكبر مصدر للبرتقال في العالم، وهذه الظروف السيئة أدت إلى تدمير المحاصيل، مما وضع شركات المشروبات في موقف صعب للغاية.

أسعار عصير البرتقال في البرازيل

وفي يوم الجمعة الماضي، وصلت العقود الآجلة لعصير البرتقال المركز داخل بورصة إنتركونتيننتال في نيويورك إلى أكثر من 4.92 دولار للرطل، وهو ما يقرب من ثلاثة أضعاف السعر الذي كان عليه قبل عامين، ويعود ذلك إلى تراجع الإمدادات العالمية من الفاكهة التي يتم إستخدامها في صناعة العصير.

وقد صرح هاري كامبل، المحلل في شركة إكسبانا، أن الشركات المصنعة للمشروبات الغازية التي تعتمد على سوق العقود الآجلة للتحوط من التقلبات الكبيرة في الأسعار وتضطر إلى تحمل ارتفاع التكاليف، تواجه وضعًا صعبًا للغاية، وأضاف أن هذه الشركات تجهل تقريبًا ما يجب عليها فعله.

وقد توقعت جمعية فوند سيتروس، التي تمثل مزارعي الحمضيات وشركات إنتاج العصائر، ويقع مقرها ولاية ساو باولو المنتجة للبرتقال، أن تقل إنتاج البرازيل للبرتقال خلال شهر مايو 2024 عن العام السابق له بمعدل 25%، وهذا سيكون أقل محصول للبرتقال في البلاد منذ خمسة وثلاثون عاماً فأكثر.

وأشار أندريس باديا، المحلل في رابوبانك، إلى أنه قد يكون الوضع أسوأ في ظل الظروف السائدة حتى لو كانت التوقعات متشائمة، مضيفاً أن البرازيل تشهد أسوأ موجة جفاف منذ خمسون عامًا، حيث لم تسقط أمطار تقريبًا في مناطق زراعة الحمضيات خلال الأشهر الأربعة الماضية، وهي فترة حرجة. 

وأوضح توقعات خبراء الأرصاد الجوية بتأخر موسم الأمطار هذا العام، الذي يبدأ عادة في أواخر سبتمبر، وأوضح باديا أن الإنتاج الحالي للمحاصيل هو الأدنى منذ 35 عامًا، بالإضافة إلى زيادة حالات الإصابة بمرض تخضير الحمضيات والجفاف، مما يسبب ضجة كبيرة ويضع السوق تحت ضغط شديد.

وقبل عشرون عامًا، بدأت حالة اخضرار الحمضيات - وهي حالة تنتقل من خلال الحشرات التي تمتص عصارة الفاكهة وتجعلها مرة قبل أن تدمر الشجرة بالكامل - وانتشرت هذه الحاله في كافة أنحاء ولاية فلوريدا، وأدت إلى تدمير بساتين البرتقال في المنطقة الزراعية الرئيسية في الولايات المتحدة. 

وينتشر المرض الآن بشكل قوي في جميع أنحاء البرازيل، وفي عام 2023 أظهرت 38% من أشجار البرتقال في البرازيل بعض أعراض المرض، وكان عدد الحشرات الماصة للعصارة هو الأكبر على الإطلاق منذ الإبلاغ عن المرض لأول مرة في عام 2004، بحسب الباحث ريناتو باسنيزي في جمعية فوندسيتروس.

وأشار إلى أن بعض الإجراءات دفعت فوندسيتروس للاعتقاد أن معدل الإصابة سيبدل في الانخفاض بعد ارتفاعه، لكن تعرض الكثير من بساتين البرتقال في البرازيل إلى الضرر، حيث انخفضت غلة الأشجار المصابة، وقلت الإنتاجية بمرور الوقت مع تقدم المرض، وقلت جودة العصير مع تساقط الثمار مبكراً.

وأكد مزارع حمضيات من ولاية ياو باولو، أن عام 2024 كان الأسوأ من ناحية الإنتاجية منذ بداية والده في زراعة البرتقال في عام 1970، وفي بعض أجزاء أرضه، حيث كان متوسط الإنتاج 1800 صندوق للهكتار خلال العقد الماضي، ولم يتجاوز هذا الموسم 470 صندوقًا، مما يجعل هذا العام صعبًا للغاية.