تتألق الإمارات بتراثها الغني من التقاليد والعادات الأصيلة، التي تجسد روح الاحتفال بأعياد مثل عيد الفطر، وتتميز هذه المناسبات بتجسيدها للأجواء الروحانية التراثية والعلاقات الاجتماعية المتوارثة عبر الأجيال.

ومع تقدم الزمن وتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، تأثرت هذه العادات بطفرة التقدم التكنولوجي، إذ أصبحت الإمارات في طليعة الدول الرائدة عالمياً في مجالات التقنيات الرقمية ومؤشرات الحياة العصرية.

وفي سياق الحديث عن تأثير هذه التقنيات الرقمية على موروث الأعياد، أعرب خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، عن رأيه قائلاً: "عبر العقود، شهدت جوانب الاحتفال بالأعياد تغييرات بارزة نتيجة للتطورات المختلفة التي أثرت في المجتمع.

حيث باتت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا تؤثر بشكل كبير في تفاصيل حياتنا اليومية، وامتد هذا التأثير ليشمل مظاهر الاحتفال بالأعياد والقيم التقليدية، مما أسفر عن تلاشي بعض تلك القيم وبروز أخرى."

وأضاف بن عنبر: "الإمارات ليست استثناء عن العالم، بل جزء من المجتمع الدولي المعاصر الذي يشهد تحولات تكنولوجية مستمرة. والعادات الاجتماعية تتطور وفقاً لهذه التغيرات، مما يجعل التغيير هو الثابت الوحيد في القرن الحالي."

وتابع بن عنبر قائلاً: "قبل سنوات، كانت الأعياد فرصة لجمع الأسر وتوطيد العلاقات، لكن مع تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، شهدت هذه اللقاءات تراجعاً كبيراً، إذ أصبح الكثيرون يفضلون تهنئة بعضهم البعض عبر منصات مثل فيسبوك وتويتر، مما يعفيهم من عناء الزيارات التقليدية."

وأشار إلى أن تقليد تجمع النساء قبل الأعياد لتحضير الحلويات الشعبية قد تقلص أيضاً، حيث أصبح التسويق الرقمي يدفع الكثيرين لشراء الحلويات الجاهزة بدلاً من إعدادها في المنزل.

كما تناول بن عنبر موضوع التسوق، مشيراً إلى أن شراء الملابس والمستلزمات الخاصة بالأعياد أصبح يتم بشكل أساسي من خلال المتاجر الإلكترونية، حيث توفر تجربة تسوق سهلة وسريعة، رغم أن ذلك يفقد الزبائن إحساس المتعة عند اختيار المنتجات بشكل مباشر في الأسواق.

واستمر بن عنبر قائلاً: "تلاشت أيضاً تلك اللحظات الجميلة التي كان الأطفال يعيشونها عند ارتداء ملابسهم الجديدة والتوجه إلى زيارة الأقارب، إذ أصبحت المعايدات تعتمد على تصوير الملابس ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من الزيارات الواقعية."

من جهتها، أكدت الدكتورة رقية الريسي، رئيس مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين، أن طرق الاحتفال بالأعياد قد تغيرت جذرياً، وأصبح التوثيق الرقمي سمة مميزة لكل احتفال، مما أدى إلى تراجع المعايدات الشخصية التي كانت تتميز بالمودة والاهتمام.

وأشارت إلى أن الأعياد قد كانت تمثل مناسبة لتجديد العلاقات الأسرية وتعزيز الروابط الاجتماعية، لكن تزايد استخدام وسائل التكنولوجيا ساهم في خلق فجوة اجتماعية، حيث حلت المعايدات الإلكترونية محل الزيارات المباشرة.

وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة قد قامت بإعادة صياغة بعض التقاليد، مثل "العيدية"، عبر استخدام تطبيقات الدفع الإلكتروني التي تتيح مشاركة فرحة العيد عن بُعد، مما زاد من شعبية "العيدية الرقمية" خاصة بين الأهل والأقارب في أماكن مختلفة.

وخلصت الدكتورة رقية إلى القول: "لا شك أن للتكنولوجيا تأثيرات ملحوظة على العادات والتقاليد، حيث ساعدت في تسهيل الحياة وتعزيز التواصل، ولكن من المهم أن نحقق التوازن بين الاستفادة من هذه التكنولوجيا والحفاظ على هويتنا الوطنية وتراثنا الثقافي."