وافق المستشار الألماني (أولاف شولتس) على تقريب موعد الانتخابات أمام الضغوط المعارضة ويستعد لطرح الثقة مرة اخري في حكومته الشهر القادم .
بعد عدة أيام من الضوضاء التي عاشتها دولة ألمانيا نتيجة الانهيار المفاجئ للحكومة الائتلافية، وإصرار المستشار (أولاف شولتس)، على الاستمرار بقيادة حكومة أقلية حتى نهاية شهر مارس، خضع أخيراً لضغوط المعارضة وقام بالموافقة على انتخابات مبكرة في يوم 23 فبراير المقبل.
ويستعد شولتس لطرح الثقة داخل حكومته في يوم 16 ديسمبر 2024، وهي خطوة هامة قانونياً، تمهد للدعوة الي انتخابات مبكرة، ومن المتوقع أن يخسر شولتس التصويت، بعد أن خسرت الحكومة أكثريتها نتيجة طرد المستشار لوزير المالية (كريستيان ليندنر)، وانسحاب مجموعة وزراء آخرين منتمين للحزب الليبرالي، الذي يُشكّل مع الحزب «الاشتراكي» بقيادة شولتس، وحزب «الخضر» وهو حزب الائتلاف الحاكم.
وكشف زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي "فريدريش ميرتس "، الذي يستعد لخلافة شولتس حتي يصبح مستشار ألمانيا المقبل، عن استعداد حزبه من اجل خوض الانتخابات المبكرة التي كانت مجدولة في نهاية شهر سبتمبر، وقال: «نحن مستعدون، وفي أفضل حال».
وتحدث اثناء ظهوره في منتدى ببرلين، عن الخطط الخاصة بحزبه، والتي جاء من بينها تخفيض الإعانات المالية عن كل العاطلين عن العمل، وهي إعانات قامت حكومة شولتس برفعها، وعرضتها لكثير من الانتقادات.
وعلي الرغم من أن السنوات الثلاثة الماضية من عمر الحكومة الائتلافية شابها الكثير من الخلافات بين الأحزاب المشاركة داخل الحكومة، وهذه المرة كان الخلاف كبير، وتسبب في انهيار هذا الائتلاف الهش، حيث اختلف المستشار مع وزير المالية حول ميزانية العام المقبل التي لم تتفق عليها الأحزاب الثلاثة.
وفي خلافات الميزانية اتفق حزب شولتس «الاشتراكي»، مع حزب «الخضر» حول كافة السياسات الضريبية والاجتماعية الخاصة بقيادة البلاد، وكان الحزب «الليبرالي» وهو من الاحزاب اليمينية الوسطي، وفي الغالب ما يصطدم مع الحزبين الآخرين حول نقاشات السياسات المالية.
ورفض ليندنر اي مساعي لشولتس، وحزب «الخضر» من اجل زيادة النفقات الاجتماعية مقابل ان يتم رفع الضرائب على الشركات، وسعى لتخفيض هذه الضرائب، وحتى تخفيض المعاشات التقاعدية تجنب لحدوث زيادة في الديْن العام.
الدستور الألماني يحظر الاستدانة إلا في الحالات الطارئة فقط، وقد ارتفع سقف الديْن العام في دولة ألمانيا منذ تسلم حكومة شولتس المهام الخاصة به في نهاية عام 2021، أولاً: بسبب الأزمات الاقتصادية التي تسببت فيها كورونا، وثانياً: بسبب تبعات الحرب الأوكرانية، والتضخم والغلاء المنتشران في ألمانيا.
أراد ليندنر تخفيض المعاش التقاعدي لتمويل حرب أوكرانيا، ولكن شولتس اعتبر ذلك خط أحمر وطرد وزير المالية، واعتبر البعض ان الخلاف الذي حدث بين ليندنر وشولتس هو خلاف متعمداً، بسبب تدني شعبية حزبه منذ دخوله الحكومة.
واشارت الاستطلاعات إلى أن الحزب «الليبرالي» لن يدخل البرلمان في الانتخابات المقبلة، بسبب قلة نسبة التأييد له إلى اقل من 5%، وهي عقبة كبيرة تمنع الدخول للبرلمان، ولكن هذا الانسحاب وصفه البعض بالتكتيكي من الحكومة، وقد يرفع حظوظ الحزب «الليبرالي» مرة اخري، خصوصاً أن مستوى الرضا عن حكومة شولتس منخفض جدا إلى درجات كبيرة.
وليندنر بنفسه اكد استعداده للعودة للحكومة بعد الانتخابات المقبلة ولكن ضمن حكومة يديرها الحزب «المسيحي الديمقراطي» وزعيمه (ميرتس) الذي يحتل طليعة الاستطلاعات، ويحصل على نسبة 32 %، وعبر ميرتس عن انفتاحه للتحالف مع الليبراليين، وإعادة ليندنر وزيراً للمالية، وتعتبر السياسة المالية للحزب «الليبرالي»، و«المسيحي الديمقراطي» قريبة من بعضهم، وهي سياسة محافظة تعتمدها الأحزاب اليمينية الوسطية.
وقال ليندنر بُعد إعلان الاتفاق على التاريخ الجديد للانتخابات، هدف حزبه تحقيق 10%، من الأصوات في الانتخابات المقبلة، واضاف اثناء مشاركته في منتدى ببرلين، أن السباق لمنصب المستشار قد انتهى، ومن المؤكد أن (فريدريش ميرتس) هو المستشار المقبل.
وفعليا حتى الوقت الحالي تشير الاستطلاعات أن الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي له المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، هو الحزب الأول وبفارق كبير وفي المرتبة الثانية حزب «البديل» اليميني المتطرف بنسبة تأييد تصل إلى 18%، وبعده الحزب «الاشتراكي» بنسبة تأييد 16%.
ويرفض ميرتس وكافة الأحزاب السياسية الأخرى، التحالف مع حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف علي الرغم من في الرتبة الثانية في استطلاعات الرأي، مما يعني أنه قد يصبح الحزب المعارض الأكبر داخل البرلمان في الانتخابات المقبلة.
وانهارت حكومة شولتس بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة، وشجع الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير المنتمي للحزب «الاشتراكي» على سرعة تخطي الأزمة السياسية، وإعادة الاستقرار لدولة ألمانيا، ويجري مشاورات مع الأحزاب منذ انهيار الحكومة لتأييد تاريخ 23 فبراير موعد للانتخابات المقبلة، ولكن ذلك يعتبر خطوة شكلية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق