أعلن وزير الدفاع الألماني "بوريس بيستوريوس"، اليوم الخميس الموافق 26 من شهر سبتمبر الجاري، عن قرار بلاده إرسال 120 جندياً إلى بولندا بهدف تقديم الدعم والمساعدة في التصدي للفيضانات التي تعاني منها البلاد.
حيث جاء هذا التصريح خلال زيارة الوزير إلى مدينة شتيتين البولندية، كما أشار إلى أن الجنود الألمان سيتعاونون مع السلطات البولندية في إعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الأنقاض التي خلفتها الفيضانات، وبيّن الوزير المنتمي إلى حزب المستشار "أولاف شولتس" الاشتراكي الديمقراطي أن مجموعة من الجنود ستبدأ العمل على الفور، مع تحديد مدة المهمة الأولية لتكون ثمانية أسابيع.
كما أن هذه الخطوة جاءت استجابة لطلب الحكومة البولندية للمساعدة في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد نتيجة الفيضانات التيأثرت على العديد من المناطق، لا سيما في جنوب غرب بولندا، وتأتي زيارة "بيستوريوس" إلى مدينة شتيتين في إطار الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس مقر حلف شمال الأطلسي "الناتو" المسؤول عن الجبهة الشمالية الشرقية للحلف، والذي يقوده الجنرال "يوأخيم فون زاندرارت".
وخلال هذه المناسبة شدد بيستوريوس على أهمية التعاون بين الدول الأوروبية لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة في الأوقات الحرجة مثل هذه، بينما ذكر رئيس وزراء بولندا "دونالد توسك"، خلال اجتماع لجنة إدارة الأزمة في مدينة بريسلاو، أن ألمانيا أبدت استعدادها لإرسال الجنود لدعم جهود الإغاثة، وأوضح توسك: “إذا رأيتم جنوداً ألمان فلا داعي للذعر فهذه مساعدة، فقط حتى لا يكون هناك شك”.

كما يعكس هذا التصريح الوعي بالتحفظات التاريخية التي لا تزال قائمة في المجتمع البولندي تجاه الوجود الألماني، خاصةً بعد مرور 85 عاماً على غزو ألمانيا النازية لبولندا في عام 1939 والذي أسس لحرب عالمية ثانية، وتتعرض بولندا حالياً لأضرار جسيمة نتيجة الفيضانات، حيث تعرضت العديد من المناطق للتدمير.
مما يتطلب تدخلاً سريعاً وفعالاً من أجل توفير الإغاثة للمتضررين، وبهذا يبرز تعاون ألمانيا كجزء من جهود أوروبا في التكاتف لمواجهة الكوارث الطبيعية، ويؤكد على الروابط التاريخية والسياسية التي تربط الدول الأوروبية، كما إن هذا النوع من الدعم العسكري يظهر استعداد الدول الأوروبية للعمل معًا في الأوقات الصعبة.
حيث يُعَدّ تقديم المساعدة للجار بمثابة علامة على التضامن الأوروبي، كما تأمل الحكومة البولندية أن تسهم المساعدة الألمانية في تسريع عملية الإغاثة والتعافي، مما يساعد على استعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة، وإن توجيه الجنود الألمان إلى بولندا يأتي ضمن إطار جهود أكبر تتعلق بالاستجابة للأزمات في أوروبا.
حيث تتعاون الدول لمواجهة التحديات التي تتعرض لها سواء كانت بيئية أو إنسانية، كما يُظهر هذا التعاون بين ألمانيا وبولندا كيف يمكن للدول أن تتجاوز خلافاتها التاريخية وتعمل سويًا من أجل خدمة المصلحة المشتركة، وتستمر الأضرار التي خلفتها الفيضانات في التأثيرعلى حياة المواطنين في بولندا، مما يتطلب جهودًا متواصلة من السلطات المحلية والدولية، ومع دخول الجنود الألمان إلى المشهد، يترقبالشعب البولندي نتائج هذه المساعدة، والتي من شأنها أن تسهم في تخفيف المعاناة الناتجة عن الكارثة الطبيعية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق