تجسدت معاني الدهشة والالم في ملامح المواطنين الحاضرين علي جانبي ترعة "بحر يوسف" في منطقة ديروط داخل محافظة أسيوط بجنوب مصر، حيث التهمت البحيرة أجسادًا لا ذنب لها غير انهم أرادوا استقلال الميكروباص إلي أسيوط.

كانت الأحداث المتسارعة قاسية عليهم، علي الرغم تمكن البعض من القفز من داخل السيارة، فإن إحدى السيدات من الركاب لم يكن الوقت مسعف لها لتنقذ نفسها وطفلتيها، فقررت في لحظة أن تلقي بطفليها خارج السيارة وتنجو بهم، لتلفظ هي أنفاسها الأخيرة فور سقوط السيارة  الي داخل الترعة التي لم تفصلها عن اليابسة إلا سنتيمترات، وحتى الان جثتها مفقودة.

وفجر الشهود، الذين رأوا هذا الحادث عن مقربة، مفاجأة عندما اكتشفوا  أن سائق الميكروباص، المتحفظ عليه  أمام النيابة حاليا، لم يكن بداخل السيارة عندما انزلقت إلى الترعة، وأضاف الشهود أنهم رأوا السيدة تلقي بطفليها، واعمارهم تتراوح من 5 الي 6 سنوات، من شباك الميكروباص قبل أن يستقر في القاع .

وكشفت احد المصادر المسؤولة في محافظة أسيوط أن السيدة وتدعى "شريهان عثمان"، وهي ربة منزل تبلغ من العمر (35 عام)، لم يتم العثور على جثتها حتي الان بسبب التيارات المائية القوية بهذه المنطقة، علي الرغم من استمرار مجهود البحث للعثور على هذه الأم الشجاعة التي ضحت بروحها لإنقاذ صغيرتيها.

قرر محافظ أسيوط هشام أبو النصر في أول رد فعل رسمي على حادث غرق الميكروباص داخل ترعة بحر يوسف، ان يتم نقل موقف الميكروباص المتسبب في الحادثة من مكانه الحالي إلى المنطقة الغربية في المدينة، وعدم إنشاء أي مباني او مشروعات على جانبي الترعة.  

وقال "إسلام عوض" المستشار الإعلامي لمحافظة أسيوط ، إن المحافظ قرر ايضا إقامة سور علي طول الترعة المتواجد بها مناطق سكنية، حفاظًا على أرواح المواطنين، واوضح أنه سوف يتم صرف تعويضات مادية كبيرة علي الفور لأسر الضحايا.

وأضاف أن فرق الإنقاذ حتي الان استطاعت أن تنتشل عدد من الأحياء  بجانب انتشال جثة مزارع، واشارت أن سرعة التيار المائي وقوته في منطقة الحادث، أبعدت الجثث المفقودين إلى مناطق اخري بعيدة وجاري البحث عنها.

وقد تلقت المحافظة إخطارا من غرفة العمليات المركزية  افاد عن ورود بلاغ بسقوط سيارة ميكروباص حمولة 14 راكب، وكان بها 11 راكب بالفعل ، داخل ترعة بحر يوسف أمام موقف سيارات الأجرة في مدينة ديروط وعلي الفور تم اتخاذ الاجراءات اللازمة وتحرك فرق الانقاذ.