شهدت محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" تطورًا لافتاً اليوم الثلاثاء الموافق 10 من شهر ديسمبر الجاري، حيث أدلى بشهادته للمرة الأولى منذ بدء المحاكمة التي استمرت لسنوات.
جاءت جلسات المحاكمة التي كانت قد تأجلت مراراً بسبب الحرب في قطاع غزة، ونقلت أخيراً من القدس إلى تل أبيب، حيث مثل نتنياهو أمام القضاة في قاعة تحت الأرض، وواجه نتنياهو اتهامات في ثلاث قضايا جنائية بارزة، تشمل الفساد والمحسوبيات وسوء استخدام السلطة.
كما يعتبر مثوله أمام المحكمة اليوم فرصة نادرة للإدلاء بشهادته بشكل مباشر بعد أن ظلت المحاكمة قيد التداول منذ مايو 2020، وتتهم النيابة نتنياهو وزوجته سارة بقبول منتجات باهظة الثمن، منها سيجار وحلى وشمبانيا بقيمة تزيد عن 260 ألف دولار.
يزعم أن تلك الهدايا قدمت من جانب رجال أعمال أثرياء، مثل المنتج الهوليوودي من أصل إسرائيلي "أرنون ميلشان" ورجل الأعمال الأسترالي "جيم سباكر"، مقابل تقديم خدمات سياسية لصالحهم، وفي هذه القضية يتهم نتنياهو بالتفاوض مع أرنون موزيس ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت".
للحصول على تغطية إعلامية إيجابية، حيث وعد موزيس بتمرير قانون يحد من انتشار صحيفة "إسرائيل حايوم"، وهي الصحيفة المجانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل، مقابل تقديم الدعم الإعلامي لنتنياهو.

كما اتهم نتنياهو بمحاولة تسهيل اندماج متعلق بشركة بيزك، كبرى شركات الاتصالات في إسرائيل، لصالح رجل الأعمال شول إيلوفيتش، مقابل تغطية إيجابية لسياساته عبر موقع “والا” الإخباري المملوك لإيلوفيتش، ويرى معارضو نتنياهو في المحاكمة فرصة لتحقيق العدالة، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء استغل الحرب الدائرة منذ أكثر من عام في غزة كذريعة لتجنب المثول أمام المحكمة.
بينما برزت ضغوط سياسية لإرجاء المحاكمة، حيث أرسل أكثر من عشرة وزراء رسالة إلى المدعية العامة "غالي باهراف ميار" للمطالبة بتأجيل الجلسة بسبب التطورات الإقليمية، مثل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، إلا أن المحكمة رفضت هذه الطلبات، مؤكدة أن إنهاء المحاكمة سريعًا يخدم المصلحة العامة.
وفقًا لتصريحات رئيس مركز الدراسات إسرائيل ديموقراسي إنستيتوت "يوهانان بليسنر"، فإن استمرار محاكمة نتنياهو يعكس قوة المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل، حيث أوضح أن إدانة شخصية سياسية نافذة بحجم رئيس الوزراء الحالي تُعد دليلًا على التزام النظام القضائي بمبادئ العدالة والمساءلة.
علي الرغم من محاولات الدفاع لتقليل مدة الجلسات وتأجيلها، إلا أن مثول نتنياهو اليوم أمام المحكمة يُعد تطورًا حاسمًا في مسار قضاياه، وهذه المحاكمة قد تحمل تأثيرات عميقة على مستقبله السياسي، خاصة مع تزايد الانتقادات من خصومه ومراقبين دوليين يرون في هذه القضية اختبارًا للديمقراطية في إسرائيل، ما زالت المحاكمة مستمرة، ويترقب الرأي العام الإسرائيلي والدولي نتائجها، حيث قد تشكل نقطة فاصلة في مسيرة نتنياهو السياسية وموقفه القانوني.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق