أصدرت الحركة المدنية بيانًا قويًا تدين فيه استخدام القوة من قبل السلطات المصرية ضد أهالي جزيرة الوراق، الذين يخوضون معركة طويلة للدفاع عن مساكنهم.

حيث جاء هذا البيان في إطار تصاعد التوترات بين الأهالي والحكومة، كما تعرض الأهالي لتهديدات وعنف واعتقالات، رغم أنهم لم يقترفوا أي ذنب سوى أنهم يعيشون في منطقة تسعى الحكومة لبيعها للمستثمرين، وأكدت الحركة أن حقوق سكان الوراق هي حقوق أصيلة وغير قابلة للتفاوض، مشددة على أن الضغط بالعنف والترهيب للتنازل عن هذه الحقوق هو ممارسة غير مقبولة على الإطلاق.

بينما أشارت إلى أن الاستثمار في المنطقة يجب ألا يأتي على حساب انتهاك حقوق المواطنين، أو نزع الملكيات أو طردهم من منازلهم، كما طالبت الحركة المدنية بضرورة وقف تلك الممارسات العنيفة من قبل السلطات، داعية إلى الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وتتيح للأهالي الذين يرغبون في البقاء الاستمرار في منازلهم، وتضمن تعويض أولئك الذين يقررون المغادرة.

كما أكدت الحركة على ضرورة إنهاء معاناة أهالي الوراق الذين ناضلوا طويلاً من أجل حقوقهم المشروعة، مشددة على أهمية الحفاظ على حقوق المواطنة وكرامة المواطن فوق أي اعتبارات تجارية، وبين تساؤلات الأهالي حول سبب إجبارهم على الرحيل، وإجابات المسؤولين بأنه “لا إجبار على الرحيل والاتفاق يجري بالتراضي”، حيث تستمر أزمة جزيرة الوراق في الظهور من حين إلى آخر.

يوماً بعد يوم يتصاعد النزاع بين السلطات المصرية وأهالي جزيرة الوراق، التي تُعرف أيضاً بجزيرة “بين البحرين”، نتيجة لرغبة الحكومة في إخلاء المنازل والأراضي تمهيداً لإنشاء مشروع استثماري ضخم، وتزايدت الاعتراضات والاحتجاجات من قبل الأهالي الذين يتمسكون بحقهم في البقاء في الجزيرة، وفي الآونة الأخيرة زادت حدة الأزمة مع محاولة أحد السكان إدخال عربة محملة بالسيراميك إلى الجزيرة، وهو ما ترفضه السلطات بحجة حظر دخول مواد البناء إلى المنطقة.

حيث أدت هذه الأحداث إلى حدوث مناوشات بين الأهالي والسلطات، وحمل الأهالي كراتين السيراميك على أكتافهم تعبيراً عن احتجاجهم، وفي يونيو الماضي أصدر رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور "مصطفى مدبولي" توجيهات صارمة للتصدي لأية محاولات للبناء المخالف في الجزيرة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالبرامج الزمنية المُقررة للإخلاء واستمرار صرف التعويضات للمستحقين.

بالإضافة إلى مواصلة مشاريع التطوير المستهدفة لإحداث تحسينات في الخدمات بالجزيرة، بينما أثارت هذه الأحداث جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت فيديوهات تظهر احتجاج أهالي جزيرة الوراق على نزع ملكية أراضيهم وإجبارهم على إخلاء منازلهم، ورفضهم لقرار حظر دخول مواد البناء وتعود هذه الخلافات إلى عام 2017.

جزيرة الوراق

حيث يرفض الأهالي مغادرة منازلهم ويصرون على الدفاع عن حقوقهم، وبحسب شهادات أهالي الجزيرة، فإن المفاوضات بين مسؤولي الدولة والأهالي لا تزال مستمرة، حيث تشير التقارير إلى أن الحكومة تتبع سياسة الشراء الرضائيًمع السكان، وتتلخص مطالب الأهالي في الحصول على شقق سكنية بديلة أو قطعة أرض على مساحة 300 فدان داخل الجزيرة لبناء مجمع سكني لأهالي الجزيرة في مقابل مغادرتهم لمنازلهم.

بينما تعرض الحكومة وحدات سكنية داخل الجزيرة وخارجها في مدينة أكتوبر الجديدة ومنطقة مطار إمبابة، بالإضافة إلى قطع أراض زراعية في مدينة السادات، فإن الأهالي لا يزالون مصممين على موقفهم ويشددون على حقوقهم، وتعتبر جزيرة الوراق من أهم الجزر النيلية المصرية، إذ تقع في قلب النيل وتبلغ مساحتها ما بين 1400 و1600 فدان، ويحدها من الشمال محافظة القليوبية ومن الشرق محافظة القاهرة ومن الجنوب محافظة الجيزة.

بينما يمارس سكانها أنشطة بسيطة مثل الزراعة والصيد، حيث تعتمد الجزيرة على محاصيل مثل البطاطس والذرة والخضراوات، وترجع جذور النزاع حول ملكية الجزيرة إلى عام 1998 عندما وضعتها الحكومة ضمن نطاق المحميات الطبيعية، وفي عام 2000 قررت الحكومة تحويل الوضع القانوني للجزيرة إلى أملاك ذات منفعة عامة، مما أثار احتجاجات من قبل القاطنين.

وفي عام 2002 حصل الأهالي على حكم لصالحهم بتملك أراضي الجزيرة، لكن النزاع عاد ليشتعل مرة أخرى مع محاولات الحكومة لنزع ملكية الأراضي بدءًا من عام 2017، وأدانت منظمات حقوقية محاولات السلطات المصرية بإخلاء جزيرة الوراق من سكانها ووصفتها بـالتهجير القسري، وهو ما يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، ويحظر الدستور المصري في المادة 63 التهجير القسري التعسفي للمواطنين وجريمة ذلك لا تسقط بالتقادم.