كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إيهود أولمرت"، لأول مرة عن ضلوع إسرائيل في تصفية القائد العسكري السابق لحزب الله اللبناني "عماد مغنية"، وجاء هذا الاعتراف في لقاء أجراه أولمرت مع القناة 13 الإسرائيلية مساء يوم السبت.

حيث أكد أن العملية التي نُفذت في عام 2008 وأدت إلى مقتل مغنية كانت مدبرة من قبل إسرائيل، بينما أوضح "أولمرت" أن إسرائيل كانت بالفعل وراء اغتيال مغنية، مما يؤكد الشكوك التي لطالما دارت حول الحادث، وقُتل مغنية في انفجار سيارة مفخخة في سوريا عام 2008، وكانت الشائعات تشير إلى أن العملية تمت بتعاون بين الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

لكن إسرائيل لم تعلن عن مسؤوليتها علنًا حتى الآن، وأولمرت قال في اللقاء:

“لم نتحدث حول العملية في السابق، لكن اليوم نستطيع أن نؤكد أننا من دبرها”.

على الرغم من تأكيده لدور إسرائيل في اغتيال مغنية، إلا إنه رفض الكشف عن أي تفاصيل دقيقة حول كيفية تنفيذ العملية، مشيرًا إلى أنهاحملت عناصر مثيرة جدًا، وأضاف أن مغنية كان يعتبر الرجل الأخطر في حزب الله والمسؤول عن تأسيس الذراع العسكرية للحزب، الأمر الذي جعل منه هدفًا بارزًا للعمليات الإسرائيلية، ويُعتبر "عماد مغنية" من أهم القيادات العسكرية لحزب الله، وكان له دور رئيسي في بناء القدرات القتالية للحزب.

كما تشير التقارير إلى أنه كان وراء عدد من العمليات العسكرية التي نتم تنفيذها ضد إسرائيل، هذا ما جعله على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية، ومغنية كان أيضًا شخصية رئيسية في تعزيز التعاون بين حزب الله ودولة إيران، حيث ساهم في تطوير ترسانة الأسلحة التي يمتلكها الحزب، بينما شغل أولمرت منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال فترة حرجة من الصراع مع حزب الله، خاصة خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006.

بينما كانت تلك الفترة مليئة بالتوترات والمواجهات العسكرية، حيث كان حزب الله يتصاعد في نفوذه العسكري والسياسي في المنطقة، واستمرت فترة ولاية أولمرت حتى عام 2009، وهي الفترة التي شهدت تصعيدًا كبيرًا بين إسرائيل وحزب الله، أما عن مقتل "عماد مغنية" كان بمثابة ضربة قوية لحزب الله، حيث فقد الحزب شخصية محورية في تنظيمه العسكري ومع ذلك.

استمر الحزب في تعزيز وجوده العسكري والسياسي في لبنان والمنطقة، رغم الخسارة الكبيرة التي مثلها اغتيال مغنية، ويأتي اعتراف أولمرت بضلوع إسرائيل في اغتيال مغنية بعد 24 ساعة فقط من تداول أنباء عن مقتل الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله"، فجر السبت.

بالنسبة لتصريحات أولمرت رغم أنها جاءت بعد سنوات من الحادث، إلا إنها قد تؤثر على التوترات الإقليمية القائمة بين إسرائيل وحزب الله علي جرار الوضع الحالي، حيث أن الاعتراف بمسؤولية إسرائيل عن عملية اغتيال شخصية بمكانة مغنية قد يزيد من حالة الاحتقان بين الجانبين، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة حاليًا في المنطقة، وقد يُنظر إلى هذا الاعتراف على أنه تأكيد للتصعيد العسكري والاستخباراتيالمستمر بين إسرائيل وحزب الله، والذي يمتد إلى ساحات القتال في سوريا ولبنان.