كشفت بعض المصادر السياسية في تل أبيب عن جهود إسرائيلية مكثفة لإقناع الإدارة الأميركية بوضع خطة لتنفيذ ضربة عسكرية مزدوجة تستهدف بها الحوثيين في اليمن وإيران في نفس الوقت، وذلك بعد تزايد الشكوك حول مشاركة الأقمار الصناعية الإيرانية في توجيه صواريخ الحوثيين التي استهدفت دولة إسرائيل وتمكنت من اختراق المنظومة الدفاعية المتطورة.
اكدت المصادر أن أجهزة الأمن الإسرائيلي ترى بأن الحوثيين يعملون باستقلالية نسبية، ولكنهم يحظون بدعم كبير من إيران لا يقتصر فقط على توفير المال والعتاد والخبرات، ولكن يشمل توجيه الصواريخ، حيث كشفت التحقيقات الداخلية عن أن الصواريخ الأخيرة التي قام بأطلاقها الحوثيون في اتجاه إسرائيل تتميز بتقنيات متقدمة وغير مألوفة، وشملت منظومة تسمح بزيادة كمية الوقود، مما يمنح الصاروخ مقدرة على التحليق فوق هدفه لفترات طويلة ويصعّب اعتراضه.
وأشارت التحقيقات ايضا أن منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية «حيتس»، برغم من تطورها الكبير، لم تستطيع التعامل بفاعلية مع هذه الصواريخ الإيرانية، ففي المرة الأولى، من صباح يوم الأربعاء، أصابت المنظومة الصاروخ جزئياً، وأدى ذلك إلى سقوط رأسه على مدرسة في (رمات غان) بالقرب من تل أبيب.
أما في المرة الثانية، كانت فجر يوم الجمعة، فقد أخفقت المنظومة بشكل كامل من إصابة الصاروخ، والذي سقط في ساحة بين مباني سكنية في (يافا).
واكد الخبير في الشؤون الإيرانية "روعي كهنوفتش"، إن «إيران ترفض ان تعترف بفشل خطتها لتطويق إسرائيل بحزام ناري من الأذرع الإقليمية، برغم الضربات القاسية التي تلقتها، بما فيها انهيار القدرات العسكرية لحركة حماس، وضعف امكانانيات حزب الله، وانهيار نظام بشار الأسد، وتلجأ الان إيران إلى استعراض قوتها عبر الحوثيين.
وأضاف كهنوفتش بأن إيران علي الرغم من أنها تبدو كمن يواصل ضرب رأسه بالحائط، فإنها تستند لدوافع عقائدية وترفض ان يتم إيقاف الحرب، وأكد أنه: «ما دام بقي نظام الحكم في إيران بقيادة الملالي، فإن الهجمات سوف تستمر من اليمن، ولا يُستبعد أن توجه إيران ضربات بشكل مباشر لإسرائيل في المستقبل».

ومن المعروف أن نتنياهو، يحاول منذ زمن طويل إقناع الولايات المتحدة الامريكية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ولكنه لم ينجح، لإن الإدارات الأميركية المتعاقبة ما زالت تفضّل ان تحقق اتفاق مع طهران من خلال الطرق الدبلوماسية.
وحتى الإدارة الجمهورية القادمة برئاسة دونالد ترامب، والتي تؤمن بأهمية توجيه ضربات عسكرية قوية لإيران، تفضل أولاً ان تستخدم التهديد لتغيير سلوك إيران، وفي حالة لم تستجب لهذه التهديدات وتتراجع، سوف يتم اللجوء إلى العمل العسكري.
مع ذلك، اكدت الإدارة الأميركية أن أي ضربة عسكرية موجهة ضد إيران ستكون مسؤولية إسرائيل وحدها وليست أميركية، وهذا الموقف دفع نتنياهو إلى التردد بخصوص اتخاذ قرار نهائي بتوجيه الضربة أو التراجع عنها.
ولكن اليوم، ومع استمرار تكرار القصف الصاروخي من الحوثيين، اقترحت إسرائيل بشدة على الإدارة الأميركية تنفيذ ضربة مزدوجة، فقد أطلق الحوثيون في اتجاه إسرائيل 200 صاروخ و171 طائرة مسيّرة منذ بدء اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وخلال الشهر الحالي وحده شنت هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة عشر مرات.
وترى إسرائيل بأن هذه الهجمات ليست مجرد ضربات عسكرية، بل هي تحدي فظ لقوتها الاستراتيجية، والتي تتفاخر بإنجازاتها داخل غزة ولبنان وسوريا، كما أنه يعتبر تحدي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والذي يحاول لجم التهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر، والذي يُلحق اضرار استراتيجية للتجارة الدولية برمتها.
وتأكد إسرائيل لواشنطن إنه من الهام التركيز على التهديد اليمني بالتعاون مع الإدارة الأميركية وبالتعاون مع دول المنطقة، والعمل على دفع المعركة المستمرة التي تُفضي في النهاية إلى إسقاط النظام الحوثي.
وتحقيق هذه النتيجة سوف يمثّل ضربة للمحور بأكمله، وخصوصاً لدولة إيران، كما سوف يضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر في المستقبل وأي خطوة أخرى لن تُحدث تغيير جوهري، ولكنه قد يساهم في تعزيز قوة الحوثيين.
وأكد الدكتور "داني سترينوفيتش"، الباحث في معهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب، الذي خدم لفترات طويلة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الاعتقاد بأن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البنية التحتية للحوثيين سوف تخلق رادع لمنظمة الحوثيين الإرهابية هو اعتقاد خاطئ من الأساس.
فبعد مرور 14 شهر على الحرب، أصبح واضح جدا أن الاستراتيجية الحالية لدولة إسرائيل لا تحقق التغييرات المطلوب لوقف النار من اليمن باتجاه إسرائيل.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق