إسرائيل تواصل توسعة برنامجها النووي بعيداً عن الرقابة الدولية، وسط ضغوط غربية على إيران وبدعم غربي مستمر. تحافظ إسرائيل بشكل غير رسمي على ترسانة نووية تُقدر بـ 90 رأساً نووياً، متمتعة بدعم دولي وحماية من الرقابة الدولية، متحدية المعايير العالمية لنزع السلاح النووي.

في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط متصاعدة من القوى الغربية بشأن أنشطتها النووية، يتوسع البرنامج النووي الإسرائيلي بهدوء بعيدًا عن الأضواء الدولية، محصّنًا بدعم سياسي غربي وغياب شبه تام للرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا امتلاكها أسلحة نووية، تشير تقديرات مراكز أبحاث واستخبارات دولية إلى أن تل أبيب تمتلك ما لا يقل عن 90 رأسًا نوويًا، مع قدرة مؤكدة على إنتاج المزيد من خلال البلوتونيوم المستخرج من مفاعل "ديمونا" الذي تم إنشاؤه بدعم فرنسي في خمسينيات القرن الماضي.

من "الغموض النووي" إلى "الإنكار غير المقنع".

وفي تصريحات لشبكة NBC الأميركية، وصف جيفري لويس، الخبير في الشؤون النووية بمعهد ميدلبوري، سياسة إسرائيل النووية بأنها لم تعد تندرج تحت مسمى "الغموض المقصود"، بل أصبحت أقرب إلى "الإنكار غير القابل للتصديق"، خاصة مع توفر مؤشرات واضحة على امتلاك إسرائيل ترسانة متطورة تشمل صواريخ باليستية، طائرات مقاتلة، وقدرات بحرية نووية.

خارج معاهدة الحد من الانتشار... وخارج الرقابة الدولية.

تُعد إسرائيل واحدة من خمس دول فقط في العالم لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تهدف منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 1970 إلى الحد من انتشار السلاح النووي وتعزيز مساعي نزع السلاح.
ورغم كونها عضواً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ترفض إسرائيل بشكل قاطع السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى منشآتها النووية، ما يجعل برنامجها محاطًا بجدار من السرية.

فيتو أميركي وانتقادات دولية.

مرات عدة استخدمت فيها الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإفشال مشاريع قرارات دعت إلى إخضاع البرنامج النووي الإسرائيلي للتفتيش الدولي، وهو ما أثار موجة من الانتقادات من خبراء ومنظمات تعتبر أن المعايير المزدوجة في التعامل مع البرامج النووية تضر بمصداقية النظام الدولي لمراقبة التسلح.

ويؤكد كل من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) واتحاد العلماء الأميركيين (FAS) أن غياب الشفافية بشأن القدرات النووية الإسرائيلية يمثل تحديًا طويل الأمد أمام الجهود العالمية للحد من انتشار الأسلحة النووية، محذرين من أن هذا الاستثناء المستمر يُقوّض دعائم الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

ازدواجية تُغذي الشكوك الإقليمية.

وفي الوقت الذي تُطالب فيه دول المنطقة ببيئة خالية من الأسلحة النووية، يرى مراقبون أن الصمت الدولي حيال الترسانة الإسرائيلية النووية يضعف فرص التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة، ويغذي في المقابل حالة عدم الثقة التي تطغى على المشهد الإقليمي.

ومع استمرار إسرائيل في اتباع سياسة الغموض النووي المحصّن دبلوماسيًا، تبقى تساؤلات مشروعة معلقة حول مدى عدالة النظام العالمي للرقابة النووية، وقدرته الحقيقية على تحقيق أمن جماعي متوازن.