منذ انطلاق برنامج العفو عن التأشيرات في دولة الإمارات العربية المتحدة في الأول من سبتمبر تنفس آلاف المخالفين لقوانين الإقامة بعد حصولهم على فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية. لقد انتهت سنوات من القلق والخوف بفضل هذا البرنامج الذي منحهم مجالا للخروج من دائرة الغرامات المتراكمة والعقوبات التي كانت تلاحقهم. هذه المبادرة وفرت لهم فرصة جديدة سواء بالبقاء في الإمارات بشكل قانوني أو العودة إلى أوطانهم دون أي عوائق مالية أو قانونية.
يتمثل برنامج العفو في إزالة الغرامات وإلغاء العقوبات التي تراكمت على المخالفين، مما يتيح لهم فرصة لإعادة بناء حياتهم من جديد. يمكن لأولئك الذين يرغبون في العودة إلى وطنهم القيام بذلك بدون الحاجة إلى دفع أي غرامات، كما يمكن لأولئك الذين يودون البقاء في الإمارات تصحيح وضع إقامتهم بشكل قانوني.
ورغم أن الشروط والأحكام التي حددتها السلطات كانت واضحة من البداية، فقد تم تقديم تسهيلات إضافية لجعل العملية أكثر سلاسة ولتقديم مرونة أكبر للراغبين في الاستفادة من برنامج العفو. البرنامج مستمر حتى نهاية أكتوبر، وما زالت السلطات تعمل جاهدة لتوفير حلول مرنة تخدم المخالفين وتحقق التوازن بين تطبيق القانون وتسهيل عملية العفو.
أحد أبرز التغييرات التي أدخلت على برنامج العفو هو تمديد صلاحية تصريح الخروج الذي يُمنح للمخالفين. في البداية، كان المستفيدون من العفو يحصلون على 14 يومًا لمغادرة البلاد بعد إنهاء معاملاتهم. لكن هذا الإطار الزمني تم تمديده ليشمل فترة أطول، ما يعني أن حاملي تصريح الخروج يمكنهم الآن البقاء حتى نهاية البرنامج في 31 أكتوبر. هذا التمديد يمنح المخالفين الوقت الكافي لترتيب أمورهم وحجز تذاكر الطيران، ما يخفف من ضغوط الوقت التي كانت تواجههم سابقًا.
كانت القوانين تفرض أن يكون جواز السفر صالحاً لمدة ستة أشهر على الأقل لكي يتمكن المخالف من تصحيح وضعه أو مغادرة البلاد. لكن في خطوة لتسهيل الأمور، أعلنت السلطات الإماراتية في استشارة صدرت في 24 سبتمبر عن تخفيض فترة صلاحية جواز السفر المطلوبة إلى شهر واحد فقط. هذا التعديل يعني أن المخالفين الذين أوشكت جوازات سفرهم على الانتهاء يمكنهم الآن الاستفادة من العفو دون الحاجة إلى تجديد جوازاتهم فورًا، مما يوفر عليهم الوقت والجهد، خاصةً في ظل الإجراءات الطويلة لتجديد جوازات السفر من بعض السفارات.
أحد المسؤولين في هيئة جوازات السفر العراقية أوضح أن هذا القرار جاء للتغلب على التحديات التي يواجهها المخالفون في تجديد جوازاتهم، مما يمنحهم فرصة لترتيب أوراقهم دون ضغوط تجديد الجواز في وقت قصير.
بالنسبة للمخالفين الذين يرغبون في البقاء في الإمارات، خاصة في إمارة أبوظبي، جاء تعديل آخر مهماً يتضمن التنازل عن غرامات التأمين الصحي. حيث تم إعفاء المخالفين من غرامات التأمين الصحي التي تراكمت عليهم طوال فترة مخالفتهم. هذا الإعفاء يمنحهم فرصة أكبر لتصحيح وضعهم دون مواجهة عوائق مالية كبيرة.
ويتعين على المستفيدين من هذا الإعفاء البدء فورًا في عملية الحصول على وثائق التأمين الصحي، لضمان استفادتهم الكاملة من العفو. في هذا السياق، أكدت بينا العواني، المدير التنفيذي لقطاع تمويل الرعاية الصحية في دائرة الصحة بأبوظبي، على أهمية هذه المبادرة ودعت الأفراد إلى استكمال إجراءات تسجيل التأمين الصحي في أسرع وقت ممكن للاستفادة من الفرصة المتاحة.
مع استمرار برنامج العفو، تتواصل السلطات الإماراتية في تحسين الإجراءات وتقديم تسهيلات إضافية لضمان استفادة أكبر عدد من المخالفين. هذه الخطوات جاءت في وقت حساس، حيث تسعى الإمارات لتحقيق توازن بين تطبيق القانون والمرونة في التعامل مع الحالات الإنسانية.
وبفضل هذه التسهيلات، تمكن آلاف الأشخاص من تصحيح أوضاعهم القانونية أو العودة إلى أوطانهم دون التورط في مزيد من التعقيدات. هذا البرنامج، الذي يعكس جانباً إنسانياً من قوانين الهجرة، يساعد في إعادة بناء حياة جديدة للمخالفين، سواء داخل الإمارات أو خارجها، ويؤكد التزام الدولة بتوفير حلول إنسانية متوازنة للمقيمين فيها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق